شرح
إعطاء الأجر عن جفاف العرق وعدم إعطائه قبله ، ولا دلالة فيها على توقّف استحقاق مطالبة الأُجرة على تماميّة العمل والفراغ منه ، بل هنا رواية يمكن الاستشعار بها على ثبوت حق المطالبة قبل الاشتغال بالعمل ، وهي رواية هارون بن حمزة الغنوي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام التي رواها المشايخ الثلاثة قال : سألته عن رجل استأجر أجيراً فلم يأمن أحدهما صاحبه ، فوضع الأجر على يدي رجل فهلك ذلك الرجل ولم يدع وفاء واستهلك الأجر ، فقال : المستأجر ضامن لأجر الأجير حتّى يقضي ، إلّا أن يكون الأجير دعاه إلى ذلك فرضي به ، فإن فعل فحقّه حيث وضعه ورضي به « 1 » .
وكيف كان ، فلم تنهض هذه الوجوه لإثبات ما هو المشهور من الفرق بين الإجارتين . وأمّا الأصل الذي احتمل الاستناد إليه في مفتاح الكرامة ، فإن كان المراد منه هو استصحاب عدم وجوب تسليم الأُجرة قبل إتمام العمل فذلك لا يثبت توقّف تسليم العمل على إتمامه ، وإن كان المراد هو استصحاب عدم تحقّق التسليم قبل إتمام العمل فهذا الاستصحاب غير جار ؛ لأنّه كاستصحاب بقاء النهار فيما إذا كان مفهومه مشكوكاً مردّداً بين الغروب وزوال الحمرة المشرقية ، كما لا يخفى .
الثالث : أن يقال : بأنّ كلّ جزء من العمل يكون له أُجرة بنظر العرف يستحقّ الأجير بعد الفراغ منه ما يقع بحذائه من الأُجرة المسمّاة ، فكما يكون العمل متدرّجاً يكون استحقاق مطالبة الأُجرة أيضاً كذلك بالنسبة .
هامش
( 1 ) الكافي : 7 / 431 ح 17 ، الفقيه : 3 / 107 ح 445 ، التهذيب : 6 / 289 ح 801 ، وسائل الشيعة : 19 / 109 ، كتاب الإجارة ب 6 ح 1 .