تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
شرح
هذا ، والظاهر هو الاحتمال الثاني الذي ذهب إليه المشهور ؛ لأنّه مضافاً إلى كونه مطابقاً لفتوى المشهور ، بل المجمع عليه كما ادّعي على ما مرّ وإلى استبعاد وجود العين المستأجرة في إجارة الأبدان كما في إجارة الأعيان يدلّ عليه أنّ مجرّد تسليم الأجير نفسه للعمل من دون أن يتحقّق منه شيء لا يوجب حدوث أمر جديد بعد الإجارة بالإضافة إلى المستأجر ، بخلاف تسليم العين في إجارة الأعيان ، فلا بدّ من الشروع في العمل ، بل من إتمامه ليتحقّق ما هو الغرض من الإجارة ، كما لا يخفى . وأمّا التفصيل في الإجارة على الأعمال بالنحو الذي أُشير إليه في المتن فمنشؤه ما حكي عن المبسوط ، حيث قال في أثناء كلام له في مسألة التلف - : « إن كان العمل في ملك الصانع لا يستحقّ الأُجرة حتّى يسلّم ، وإن كان في ملك المستأجر استحق الأُجرة بنفس العمل » « 1 » . والظاهر من هذه العبارة أنّه إن كان العمل ممّا له أثر في مال المستأجر كالخياطة التي لها أثر في ثوبه يستحقّ الأجير الأُجرة بنفس العمل ، ولا يتوقّف استحقاقه على تسليم الأثر المتوقف على تسليم ما فيه الأثر وهو الثوب ، وأمّا إن لم يكن العمل له أثر في مال المستأجر ، بل كان في مال العامل وملكه فاستحقاق مطالبة الأُجرة موقوف على تسليمه . والظاهر إجمال هذه الصورة ؛ لأنّ العمل الذي لم يكن له أثر في مال المستأجر تارةً يكون مثل الصلاة والحجّ والزيارة ونظائرها وأُخرى مثل الحمل بنفسه أو بدابّته إلى مكان كذا ، ففي الأوّل لا يكاد يتحقّق الانفكاك بين الفراغ عن العمل وتماميّته وبين التسليم ، وعليه فإن كان المراد بقوله : حتّى يسلّم ،
هامش
( 1 ) انظر المبسوط : 3 / 242 243 ، والحاكي هو صاحب مفتاح الكرامة : 7 / 117 .