شرح
هو الفراغ من العمل وإتمامه فلم يبق فرق بين الصورتين . وإن كان المراد به توقّف الاستحقاق على التسليم المتوقف على شيء آخر بعد الفراغ عن العمل فمن الواضح أنّه ليس هنا شيء يتوقّف الاستحقاق عليه ويتحقّق به التسليم .
وفي الثاني الذي هو عبارة عن مثل حمل المتاع إن كان الاستئجار لمجرّد الحمل إلى ذلك المكان لا يتوقّف استحقاق الأُجرة على التسليم ، ولا فرق بينه وبين الفرض الثاني كما لا يخفى .
ويظهر من الجواهر حيث فسرّ عبارة الشرائع ، حيث قال : « ويستحقّ الأجير الأُجرة بنفس العمل ، سواء كان في ملكه أو ملك المستأجر ، ومنهم من فرّق ، ولا يتوقّف تسليم أحدهما على الآخر » « 1 » بأنّ المراد من قوله : « في ملكه » هو كالثوب يخيطه في بيته « 2 » أنّ ملك الصانع وكذا ملك المستأجر ظرف مكان للعمل المستأجر عليه ، لا أنّه مورده ومتعلّقه ، وعليه فيصير مراد الشيخ قدس سره أنّ خياطة الثوب مثلًا إن وقعت في ملك الصانع كبيته أو دكانه يتوقّف استحقاق مطالبة الأُجرة على تسليم الثوب ، وإن وقعت في ملك المستأجر كداره مثلًا لا يتوقّف الاستحقاق على ذلك ، بل يستحقّها بنفس العمل ، ولعلّ الوجه فيه عدم الافتقار إلى التسليم في الفرض الثاني بعد عدم خروج الثوب عن تحت استيلائه وكونه بعد في سلطانه ، فكأنّ التسليم حاصل ، وهذا بخلاف الفرض الأوّل ، فإنّ الثوب في حال الخياطة وكذا بعدها قبل التسليم يكون تحت استيلاء الأجير .
ويظهر من جامع المقاصد في شرح عبارة القواعد وجوب التسليم مطلقاً ، حيث
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 2 / 181 .
( 2 ) جواهر الكلام : 27 / 237 .