شرح
لمعتب : أعطهم أُجورهم قبل أن يجفّ عرقهم « 1 » . مضافاً إلى ما احتمله في مفتاح الكرامة « 2 » من الاستناد لعدم وجوب التسليم قبل العمل بالأصل .
هذا ، ويرد على الوجه الاعتباري أنّ مقدورية العمل للأجير لا توجب تأخّر استحقاقه عن إتمامه ، ولا تكون فارقة بين الإجارة على الأعمال وبين إجارة الأعيان ، ولعلّه لذا أمر في المفتاح بالتأمّل .
وعلى الاستدلال بالآية الشريفة أنّه لم يعلم كون الآية بصدد إفادة تأخّر وجوب إيتاء الأجر عن الإرضاع ، بل الظاهر كون النظر فيها إلى إفادة أصل الوجوب ، وأنّه لا يجوز الإخلال بأجر المطلّقات بعد إرضاعهنّ لأولاد الأزواج ، وعلى تقدير كون المراد إفادة الوجوب عقيب الإرضاع يكون الغرض النهي والزجر عن التأخير ، لا إفادة عدم الوجوب قبل تحقّق العمل بتمامه .
ثمّ إن الآية تدلّ على أنّ المترتّب على تماميّة العمل هو وجوب الإيتاء ، والمدّعى هو تأخّر استحقاق المطالبة عنه ، فلا تطابق بينهما ، مضافاً إلى أنّ ترتّب الوجوب على الإرضاع لا ينافي ثبوته قبل تماميته إذا انضم إليه المطالبة ؛ لعدم امتناع قيام شرط آخر مقامه على ما حقّقناه في محلّه من أنّ غاية مفاد الجملة الشرطية كون الشرط علّة تامّة لترتّب الجزاء ، وأمّا كونه علة منحصرة فلا ، وحينئذٍ لا مانع من قيام شرط آخر مقام الإرضاع ، وهو الاشتغال به مثلًا مع انضمام المطالبة والبحث في المقام أيضاً إنّما هو صورة المطالبة ، كما هو غير خفي .
وأمّا الروايات ، فيرد على الاستدلال بها أنّ غاية مفادها النهي عن تأخير
هامش
( 1 ) الكافي : 5 / 289 ح 3 ، التهذيب 7 : 211 ح 930 ، وسائل الشيعة : 19 / 106 ، كتاب الإجارة ب 4 ح 2 .
( 2 ) مفتاح الكرامة : 7 / 116 .