شرح
الأوّل : عدم الفرق بينها وبين إجارة الأعيان ، فكما أنّ المؤجر هناك يستحقّ مطالبة الأُجرة بتسليم نفس العين ، ولا يتوقّف الاستحقاق على انقضاء مدّة الإجارة ولا على استيفاء المنفعة ، كذلك الأجير هنا يستحقّ مطالبتها بتسليم نفسه للعمل وإن لم يعمل بعد ، بل ولا اشتغل به ؛ لعدم وضوح فرق بين المقامين وعدم ثبوت فارق في البين . ودعوى أنّه يمكن أن يقبض الأُجرة ولا يشتغل بالعمل أو لا يتمّه ، مدفوعة بثبوت مثل هذا الاحتمال بناءً على القول بتوقّف الاستحقاق على العمل بالنسبة إلى المستأجر ، فإنّه يمكن أن يمتنع من تسليم الأُجرة بعد فراغ الأجير من إتمام العمل ، كما هو ظاهر .
الثاني : ثبوت الفرق بين إجارة الأعيان والإجارة على الأعمال ، وأنّ التسليم يتحقّق في الأُولى بتسليم العين ، وفي الثانية لا يستحقّ الأجير مطالبة الأُجرة إلّا بعد العمل ، والظاهر أنّ هذا هو المشهور بين الأصحاب ، وقد حكي عن الرياض أنّه نفى الإشكال والتأمّل عن أنّه ليس للعامل الامتناع من العمل حتّى يقبض « 1 » . وقال في مفتاح الكرامة في ذيل قول العلّامة : لكن لا يجب تسليمها يعني الأُجرة إلّا بعد العمل : « كأنّه ممّا لا خلاف فيه كما في مجمع البرهان « 2 » ، وفي موضع آخر منه « 3 » أنّه إجماعيّ وهو كذلك ؛ لأنّ كتب الأصحاب بين مصرّح فيه بذلك كالكتاب « 4 » والتنقيح « 5 » وجامع المقاصد « 6 »
هامش
( 1 ) كذا في كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي : 83 ، ولكن لم نعثر عليه في الرياض .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 16 17 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 47 48 .
( 4 ) قواعد الأحكام : 2 / 285 .
( 5 ) التنقيح الرائع : 2 / 262 .
( 6 ) جامع المقاصد : 7 / 111 .