شرح
بالجهالة ؛ لما عرفت سابقاً « 1 » من أنّ الغرر ليس بمعنى الجهالة ، بل هو عبارة عن الخطر والتعرّض للمهلكة ، وحينئذٍ يكون النهي عنه نهياً مولويّاً مفاده حرمة التعرّض للمهلكة ، نظير قوله تعالىوَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ« 2 » .
نعم ، يمكن التمسّك بالنهي عن بيع الغرر « 3 » بناءً على دعوى إلغاء الخصوصية والحكم بكون البيع مذكوراً لأجل كونه الغالب في باب المعاوضات ، وعلى عدم كون الخصوصية الملغاة منحصرة بالالتزامات المعاملية المستقلّة في التحصّل ، بل يشمل مثل الشرط الذي هو التزام تبعي غير مستقلّ ، وذلك لأنّ دلالة النهي حينئذٍ على الفساد بعد تعلّقه بالمعاملة غير قابلة للخدشة ، كما لا يخفى .
وأمّا الثاني : فذكر المحقّق المذكور فيه ما ملخّصه : أنّ الشرط تارةً بمعنى التقييد ، وأُخرى بمعنى الالتزام في ضمن الالتزام ، أمّا إذا كان بمعنى التقييد وورد العقد على المقيّد فلا محالة يكون أحد العوضين غرريّاً بذاته ، وإذا ورد التقييد على أحد العوضين كما في التوصيف فلا غرر في ذات أحد العوضين ، بل في شأن من شؤونه ، وعلى أيّ تقدير فشرط الأجل ليس كذلك ؛ لعدم تحدّد الأعيان بالزمان ، فلا معنى للدينار المؤجّل .
وأمّا إذا كان بمعنى الالتزام فجهالة الملتزم به ليست جهالة في أحد العوضين بذاتهما ولا بوصفهما ، والبيع ليس إلّا تمليك عين بعوض ، فمع
هامش
( 1 ) في ص 23 .
( 2 ) سورة البقرة 2 : 195 .
( 3 ) تقدّم تخريجه مفصّلًا في ص 22 .