شرح
ومع قطع النظر عمّا ذكرنا وفرض الشكّ في مشروعية الإقالة في عقد لازم لا مجال لدعوى اقتضاء القاعدة لها ؛ نظراً إلى أنّ حقيقة المعاقدة متقوّمة بالالتزامين من الطرفين ، فمع رفعهما اليد عنها لا يبقى موضوع لها .
وذلك لأنّه كما أنّ تحقّق حقيقة المعاقدة يحتاج إلى أسباب عرفية أو شرعية كذلك ارتفاعها يتوقّف على رافع عرفي أو شرعي ، ولا يدور مدار اختيار الطرفين إلّا أن يقال بكونه متعارفاً عند العقلاء .
وبالجملة : فالظاهر أنّه مع الشكّ في الشرعية يكون مقتضى الإطلاق من حيث الزمان في آية وجوب الوفاء بالعقود « 1 » بناءً على دلالتها على لزوم المعاملات التي يشكّ في لزومها عدم تأثير الإقالة ؛ لأنّ مرجع الإقالة إلى نقض المعاهدة وعدم الوفاء بها ، إلّا أن يقال : إنّ وجوب الوفاء إنّما يدوم بدوام العقد ويبقى إلى زمان بقائه ، وبالتقايل يرتفع الموضوع .
وكيف كان ، فلو قلنا : بأنّ التقايل إنّما هو فسخ المعاهدة ورفع اليد عن مقتضاها يكون الإطلاق في مثل الآية الكريمة نافياً لمشروعيته . وأمّا لو قلنا بكونه من العقود والعهود كما ربما يحكى عن بعض الكلمات « 2 » فظاهر المحقّق الإصفهاني قدس سره بل صريحه أنّه حينئذٍ لا يحتاج إلى دليل بالخصوص في كلّ باب ، بل هو مشمول للأدلّة العامّة صحة ولزوماً ؛ لأنّه من العقود المتعارفة « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة المائدة 5 : 1 .
( 2 ) حكاه المحقّق الأصفهاني في بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 10 ، ولم نعثر عليه في كلمات علمائنا ، بل قال في الحدائق الناضرة : 20 / 90 : « الإقالة عند الأصحاب من غير خلاف يعرف فسخ لا بيع » ، ولكن ذهب بعض العامّة إلى أنّها بيع ، راجع المغني لابن قدامة : 4 / 225 ، والعزيز شرح الوجيز : 4 / 281 .
( 3 ) بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 10 11 .