شرح
فلا بدّ حينئذٍ من ملاحظة أدلّة الخيارات الثابتة في البيع ، وأنّه هل تجري في الإجارة أم لا ؟ فنقول :
أمّا خيار المجلس فقد صرّح المحقّق في الشرائع « 1 » والعلّامة في القواعد « 2 » بعدم دخوله في عقد الإجارة ، بل حكي الإجماع عن الغنية « 3 » والتذكرة « 4 » ، وظاهر تعليق الإرشاد « 5 » والمسالك « 6 » ومجمع البرهان « 7 » على أنّه لا يثبت في غير البيع هذا ، ولكن حكى الشيخ قدس سره في كتاب الخلاف عن بعض العامّة دخول هذا الخيار في عقد الإجارة ، حيث إنّه بعد تقسيم الإجارة إلى ضربين : معيّنة ، وفي الذمة ، والحكم بعدم دخول خيار المجلس في كليهما ، وبعدم امتناع دخول خيار الشرط قال : وقال الشافعي : الإجارة المعيّنة لا يدخلها خيار الشرط قولًا واحداً ، وأمّا خيار المجلس فعلى وجهين : أحدهما لا يدخلها ، والآخر يدخلها . والإجارة في الذمة فيها ثلاثة أوجه ، فقال أبو إسحاق وابن خيران : لا يدخلها الخياران ، وقال الإصطخري : يدخلها الخياران معاً ، والمذهب أنّه يدخلها خيار المجلس دون خيار الشرط ، عكس ما قلناه « 8 » .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 2 / 180 .
( 2 ) قواعد الأحكام : 2 / 282 .
( 3 ) غنية النزوع : 220 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : 11 / 12 ، طبعة جديدة .
( 5 ) حكى عنه في مفتاح الكرامة : 4 / 538 539 وج 7 / 81 .
( 6 ) مسالك الأفهام : 5 / 177 .
( 7 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 388 .
( 8 ) الخلاف : 3 / 15 مسألة 15 ، وراجع المجموع للنووي : 9 / 169 و 182 وج 15 / 365 ، والعزيز شرح الوجيز : 4 / 173 و 193 .