تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
شرح
تضيّقاً في ناحية الموضوع ، بحيث كان مرجع« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »إلى الوفاء بالعقود المشروعة . وأمّا الأمر الثاني : فنقول : إنّ اعتبار المسبوقية بالعقد اللّازم في حقيقة الإقالة يعطي أنّه لا منافاة بين الإقالة ، وبين الإطلاق الذي يفيد اللزوم بل هو مقوّم لها ، وحينئذٍ فالحكم بالوفاء بالإقالة على ما هو مقتضى العموم الأفرادي في آية وجوب الوفاء بالعقود لا ينافي الحكم بإطلاق وجوب الوفاء الذي هو مقتضى الإطلاق الأزماني في الآية الشريفة . فانقدح من ذلك أنّه لا مانع من شمول الأدلّة للإقالة بناءً على كونها عقداً ولكن الشأن فيه . المقام الثالث : فيما يدخل من الخيارات في الإجارة وفيما لا يدخل ، ونقول : تقدّم في المقام الأوّل أنّ الإجارة من العقود اللّازمة ، ومقتضى ذلك أنّ دخول الخيار فيها يتوقّف على وجود دليل مثبت لذلك ، حتّى يمكن الاتّكال عليه في مقابل قاعدة اللزوم الثابتة بأدلّتها ، فمع عدم وجود ذلك الدليل يكون مقتضى القاعدة عدم دخول الخيار ، بل يمكن أن يقال : إنّه بناءً على القول بعدم كون الإجارة من العقود اللّازمة لا وجه لدخول الخيار مع عدم الدليل عليه ؛ لأنّ الخيار يغاير الجواز الثابت في تلك العقود ؛ لكون الجواز هناك من الأحكام ولا يعقل فيه الانتقال ، وهذا بخلاف الخيار الذي هو من جملة الحقوق القابلة للإسقاط وللانتقال بالموت ونحوه . وكيف كان ، فمع عدم الدليل على مشروعية الخيار ودخوله في عقد الإجارة لا مجال لتوهّم ثبوته ، سواء قلنا بكون الإجارة من العقود اللّازمة كما عرفت أنّه الذي يقتضيه التحقيق ، أو من العقود الجائزة ،
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 136 | الشيخ فاضل اللنكراني