شرح
المحقّقين ؛ بأنّ الأدلّة اللفظية قاصرة عن الشمول لما عدا البيع ، نظراً إلى أنّ الروايات الواردة في الإقالة بين ما ورد في البيع أو في التجارة الظاهرة فيه ، وبين ما لا إطلاق له لكونه بصدد بيان أمر آخر ، كخبر سماعة بن مهران : أربعة ينظر اللَّه إليهم يوم القيامة : [ أحدهم ] من أقال نادماً الخبر « 1 » ، فإنّ المراد به إقالة النادم في مورد مشروعيّتها ، فهو كما إذا قيل : من تزوّج فله ثواب كذا أي بشرائطه ، فلا يؤخذ بإطلاقه « 2 » .
ويمكن أن يقال : إنّ ذكر البيع في كثير من الروايات ليس لأجل اختصاص مشروعية الإقالة به ، بل لكونه أظهر أنواع المعاملات وأكثرها أفراداً ، ويؤيّده استفادة الفقهاء منه عدم الاختصاص ، وتسريتهم الحكم إلى غير البيع ، من دون أن يكون له دليل بالخصوص ، ويؤيّده أيضاً مضافاً إلى أنّ المذكور في بعض الروايات عنوان التجارة ، وظهورها في البيع غير معلوم لو لم يستظهر منها عدم الاختصاص ؛ لظهور عدم انحصار حكمة الإقالة بباب البيع ، فهو نظير قوله تعالىإِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ« 3 » إنّ ذكر البيع هنا إنّما هو كذكره في مورد النهي عن الغرر ، مع أنّ النهي عنه لا ينحصر بالبيع .
ويؤيّده أيضاً رواية واردة في مضاربة الأجير مع رجل آخر غير المستأجر ، الدالّة على إناطة الجواز بإذن المستأجر « 4 » ، فإنّه يحتمل فيها أن يكون المراد بإذنه هو الرضا بفسخ الإجارة كما لا يبعد .
هامش
( 1 ) الخصال : 224 ح 55 ، وسائل الشيعة : 17 / 387 ، كتاب التجارة ، أبواب آداب التجارة ب 3 ح 5 .
( 2 ) بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 10 .
( 3 ) سورة النساء 4 : 29 .
( 4 ) الكافي : 5 / 287 ح 1 ، التهذيب : 7 / 213 ح 935 ، وسائل الشيعة : 19 / 112 ، كتاب الإجارة ب 9 ح 1 .