شرح
ولزومه عليه مساوق للحكم باللزوم ، كما هو ظاهر .
وأصرح من هذه الرواية في الدلالة على اللزوم ما رواه الصدوق بإسناده عن محمّد بن عيسى اليقطيني ، أنّه كتب إلى أبي الحسن علي بن محمّد العسكري عليه السلام في رجل دفع ابنه إلى رجل وسلّمه منه سنة بأُجرة معلومة ليخيط له ، ثمّ جاء رجل فقال : سلّم ابنك منّي سنة بزيادة ، هل له الخيار في ذلك ؟ وهل يجوز له أن يفسخ ما وافق عليه الأوّل أم لا ؟ فكتب عليه السلام : يجب عليه الوفاء للأوّل ما لم يعرض لابنه مرض أو ضعف « 1 » .
وهنا روايات أُخر يستفاد منها مفروغية لزوم الإجارة « 2 » ، لكنّه يمكن أن يقال بعدم الحاجة في إثبات لزوم الإجارة إلى ملاحظة الدلالة ، بل الجواز إنّما يحتاج إليها ، وذلك لأنّ العهود المعامليّة المتعارفة بين العقلاء كلّها مبنية على اللزوم ، والكاشف عنه تقبيح العقلاء على ترك الوفاء بما التزمه المتعاهدان على تقدير تحقّقه من واحد منهما مع عدم رضى الآخر ، إذ لا معنى للتقبيح على فرض عدم اللزوم ، وحينئذٍ بعد تقرير الشارع لشيء منها المستكشف من عدم الردع يعلم لزومه عنده أيضاً ، إلّا أن يقوم دليل على الجواز ، وعليه فمجرّد عدم قيام الدليل على الجواز يكفي في ثبوت اللزوم .
المقام الثاني : في مشروعية التقايل في الإجارة وعدمها ، فنقول : ظاهر الفقهاء رضوان اللَّه عليهم أنّ مشروعية التقايل لا تختصّ بباب البيع ، بل هو مشروع في الإجارة أيضاً ، بل في كلّ عقد لازم . وقد استشكل على ذلك بعض
هامش
( 1 ) الفقيه : 3 / 106 ح 441 ، وسائل الشيعة : 19 / 118 كتاب الإجارة ب 15 ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 19 / 134 ، كتاب الإجارة ب 24 .