. . . . . . . . . .
شرح
صاحب البيت ، بل لو فعل ذلك لغرض حصول الطهارة عدّ من أهل الوسواس ، والجنون فان هذا وأمثاله من موارد السيرة القطعية يدلنا على عدم الحاجة إلى الغسل بالماء ، في طهارة بدن الحيوان بعد زوال عين النجس عنه .
فيبقى الاحتمال الثاني - وهو عدم تنجس بدن الحيوان بملاقاة النجس رأسا - كما استقر به في المتن وأشار إليه الفقيه الهمداني قدّس سرّه أيضا كما تقدم .
ولكن يردّه انه مبنى على عدم عموم فيما دل على تنجس مطلق ملاقي النجس ، ولو كان بدن الحيوان ، ولكن الصحيح ثبوت هذا العموم ، وهو ما أشرنا إليه مرارا في الأبحاث السابقة من كفاية عموم موثقة عمار في الدلالة على ذلك ، حيث أنه سئل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن حكم ملاقي الماء المتنجس بوقوع ميتة الفارة فيه ، فقال عليه السّلام : « يغسل ثيابه ويغسل كل ما أصابه ذلك الماء ، ويعيد الوضوء والصلاة . » « 1 » فإن عموم « كل ما أصابه ذلك الماء » يشمل بدن الحيوان أيضا ، فيتنجس بملاقاة النجس ، كما هو الحال في سائر ما يلاقي النجس ، إلا أنه لا يحتاج في طهارته إلى الغسل بالماء ، بل يطهر بمجرد زوال العين ، وهذا تخصيص فيما ذكرناه مرارا فيما مر من الأبحاث من أن الأمر بغسل الملاقي للنجس يدل على أمرين .
هامش
( 1 ) روى عمار بن موسى الساباطي انه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل يجد في إنائه فارة ، وقد توضأ من ذلك الإناء مرارا ، واغتسل منه ، أو غسل ثيابه ، وقد كانت الفأرة متسلخة ؟ فقال : ان كان رآها في الإناء قبل أن يغتسل أو يتوضأ ، أو يغسل ثيابه ، ثم فعل ذلك بعد ما رآها في الإناء ، فعليه أن يغسل ثيابه ، ويغسل كل ما أصابه ذلك الماء ، ويعيد الوضوء والصلاة ، وان كان انما رآها بعد ما فرغ من ذلك وفعله فلا يمس من ذلك الماء شيئا وليس عليه شيء ، لأنه لا يعلم متى سقطت فيه ، ثم قال : لعله أن يكون انما سقطت فيه في تلك الساعة التي رآها » .
الوسائل ج 1 ص 142 في الباب 4 من أبواب الماء المطلق : ح 1 ط : م قم .