. . . . . . . . . .
شرح
العلم بأنها تباشر ما في البيت من الطعام وغيره .
والحاصل : أنه لا ينبغي التأمل في قيام السيرة المستمرة من كافة المتشرعة على عدم التحرز من بدن الحيوانات ، ولا من أصوافها وأوبارها التي يعلم بنجاستها - بنحو من الأنحاء - لو زالت عنها عين النجس من دون تطهير بالماء ، فيستعملون أصوافها في ما يشترط فيه الطهارة ، كالثوب في الصلاة ، وهذا مع قطع النظر عن حكم أسئارها التي دلت الروايات على طهارتها .
واحتمال حصول غسل أبدانها بالمطر ونحوه من المياه التي تصيب بدن الحيوان قهرا ، كالشطوط والأنهار التي يدخلها الحيوان ويسبح فيها فلو تم فإنما يتم في بعض الأمكنة التي يوجد فيها المياه بكثرة ، وأما في غيرها لا سيما في مثل الحجاز الذي هو مصدر الروايات من أهل البيت عليهم السّلام فلا يتأتى فيه هذا الاحتمال مضافا إلى أن المطر لا يصيب - غالبا - الأظهر الحيوان دون بطنه ، ونحوه من الأعضاء السفلى ، والحاصل : انهم لا يجتنبون عن بدن الحيوانات حتى مع العلم بسبق تلوثها بالنجس من دون حاجة إلى غسل بالماء إذا زالت النجاسة عن بدنها .
وأما الاحتمال الثالث - وهو الرجوع إلى قاعدة الطهارة أو استصحاب طهارة الملاقي كما عن نهاية العلامة فمبني على احتمال غسل الحيوان بالماء إذا غاب عن العين - فلا يمكن المساعدة عليه أيضا بوجه ، لما ذكرناه في رد الاحتمال الأول من قيام السيرة القطعية على عدم الاجتناب من نفس الحيوان الملاقي للنجس بعد زوال العين حتى مع العلم بعدم ورود مطهر عليه ، ومن هنا ذكرنا مثال هرة البيوتات إذا أكلت فارة ونحوها - مثلا - أو تنجس فمها بأكل طعام نجس ، وبشرب ماء نجس ، فإنه لا يغسل فمها