. . . . . . . . . .
شرح
الإناء مصداقا - وأخرى على نحو الاغتراف - فيكون الوضوء أو الغسل متوقفا على الحرام من باب المقدمية - ولا ينبغي التأمل في الصحة في الصورة الثانية لو قلنا بها في فرض العلم بناء على الترتب - كما تقدم - فإن صورة الجهل لا تزيد على صورة العلم .
وأما على القول بالبطلان في جميع الصور ، وإنكار الترتب فهل يمكن الالتزام بالصحة أولا .
أما في الصورة الأولى - وهي صورة وحدة الوضوء والاستعمال كما في الارتماس - فالتحقيق هو القول بالبطلان ، لأن الوضوء بنفسه يكون مصداقا للحرام في هذه الصورة ، فيسقط عن صلاحية التقرب به ، ولا يكون الجهل مؤثرا في رفع المبغوضية الواقعية ، والمبغوض الواقعي غير صالح لتعلق الأمر به ، وجهل المكلّف لا يغيّر الواقع عما هو عليه ، ولو كان عن قصور كما في الشبهات الحكمية بعد الفحص أو الموضوعية ، غايته أنه عذر للمكلف في ارتكاب الحرام .
ومما ذكرنا يظهر أن ما ينسب إلى المشهور من ذهابهم إلى القول بالامتناع في بحث اجتماع الأمر والنهى ، مع التزامهم بصحة العبادة في صورة الجهل غير سديد - كما حققنا الكلام في ذلك في بحث اجتماع الأمر والنهى .
وأما الصورة الثانية - وهي مغايرة الوضوء مع الاستعمال وان توقف عليه ، فالأقوى الصحة ، لعدم كون الوضوء بنفسه مصداقا للاستعمال المحرّم ، وانما يكون الاغتراف منه مقدمة له ، فيكون من باب تزاحم الواجب والحرام ، لكن لا يترتب عليه إلا البطلان - على القول به - في فرض العلم لسدّ الطريق حينئذ عن الماء شرعا ، والمانع الشرعي كالعقلي ، فهو فاقد للماء شرعا ، وفرضه التيمم ، ولا يجرى هذا في الجاهل ، إذا الحرمة الواقعية الغير