تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
نعم لو لم يقصد جعلهما مصبا للغسالة لكن استلزم توضؤه ذلك أمكن أن يقال إنه لا يعدّ الوضوء استعمالا لهما ، بل لا يبعد أن يقال : ان هذا الصب أيضا لا يعد استعمالا فضلا عن الوضوء كذلك ( 1 )
شرح
المحل الخاص ( الثاني ) صب الغسالة فيه ، وكلاهما فعلان اختياريان للمكلف ، فالتوضؤ يكون إحدى المقدمتين للتوصل إلى الحرام ، ولا دليل على حرمة مقدمة الحرام ولو على القول بوجوب مقدمة الواجب - كما قررنا في محله . وأما منع الكبرى فلما ذكرناه في ذاك البحث من عدم الدليل على حرمة العلة التامة ، وإن كان المعلول حراما ، لتغاير وجودهما خارجا ، ولا دليل على السراية ، وما اشتهر من أن علّة الحرام حرام لا يمكن المساعدة عليه ، وتمام الكلام في بحث مقدمة الواجب . فتحصل : انه لا موجب للقول ببطلان الوضوء أو الغسل ، وإن قصد جمع الغسالة في الآنيتن فالأظهر الصحة ، لمنع العينيّة والعلّية هذا في الصورة الأولى ، ويأتي الكلام في الصورة الثانية . ( 1 ) أما الصورة الثانية - وهي اجتماع الغسالة في الآنيتين من دون قصد - فلم يستبعد المصنف قدّس سرّه عدم صدق الاستعمال على الصب حينئذ فضلا عن الوضوء المستلزم لذلك وتكون النتيجة صحة الوضوء والصحيح هو ما ذكره قدّس سرّه لوضوح عدم صدق الاستعمال على الصب من غير قصد ، لما عرفت من تقومه بالقصد ، فإنه عبارة عن إعمال الشيء فيما أعد له ، ولا شك في أن هذا غير صادق في فرض الخلو عن القصد ، فلا يقال إنه ادخر الماء في الإناء ، أو استعمله فيما إذا اجتمع الماء فيه أحيانا ، ومن دون قصد ، وإرادة من المتوضئ ، وإن كان من لوازم فعله الاختياري .