. . . . . . . . . .
شرح
( الأمر الثاني ) : انه لا ينبغي التأمل في كونه مكلفا بالإسلام وبأحكامه التي من جملتها العبادات المشروطة بالطهارة كالصلاة والصوم ونحو ذلك وهذا مما يدل بوضوح على كونه متمكنا من الإسلام ، ومن امتثال تكاليفه المشروطة بالطهارة كالصلاة والا كان تكليفا بغير المقدور .
فان قلت : إن الامتناع كان باختياره والامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، فلا مانع من التكليف بغير المقدور إذا كان عدم القدرة بسوء اختياره .
قلت قد تحقق في محلّه أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا ولكن ينافيه خطابا ، إذ لا يعقل توجه الخطاب إلى العاجز وان كان عجزه باختياره ، فتوجه الخطاب كاشف عن القدرة على الامتثال .
فان قلت نلتزم بعدم تكليفه بالإسلام ولا بشرائعه ، كالصلاة والصوم ونحوهما ، فكأنه من الأموات الذين لا تكليف لهم .
قلت : لا يمكن الالتزام بذلك ولا نحتمل ان يلتزم به فقيه كيف يمكن الالتزام بان حكم المرتد الفطري حكم البهائم لا يكلف بشيء وان تاب وأسلم « 1 » بحيث يكون مرفوع القلم ، نعم وقع الكلام في تكليف الكفار بالفروع حال كفرهم وهذا أمر آخر لا يرتبط بالمقام .
فان قلت سلمنا توجه الخطابات إليه إلا أنه حيث لا يقدر على امتثالها لعدم قبول توبته وإسلامه كانت خطابات صورية لا واقعيّة ، وأثرها
هامش
( 1 ) يقول الفقيه الهمداني قدّس سرّه كيف يمكن الالتزام بعدم محبوبية الإسلام والتوبة عن المرتد الفطري « مع أن من الأمور الواضحة أن من أكبر مقاصد الأمير والحسين عليهما السّلام في حروبهم وغيرها استتابة المرتدين من الخوارج ، والنواصب ، والغلاة الذين اعترفوا بإلهية أمير المؤمنين عليه السّلام وأنهم كانوا يقبلون توبة من رجع منهم ، ويعاملون معه معاملة المسلم ، وتوهم كون ذلك من باب المماشاة لبعض المصالح في غاية الضعف » - مصباح الفقيه كتاب الطهارة ص 640 الطبع الحجري .