. . . . . . . . . .
شرح
وفيه : ان الجزم بذلك غير صحيح ، إذ لم يعلم أن ملاك المنع لدى الشارع مجرد علو درجة النقدين في أعين الناس ، وغلاء ثمنهما ، ولذا لا نلتزم بحرمة الأواني المرصّعة بالجواهرات الثمينة التي هي أعلى درجة منهما ، فلعلّ المفسدة الموجبة للمنع من الفضة أقوى من الذهب ، فقياس المذهّب على المفضّض لاشتراك آنية الذهب والفضة في الحرمة قياس مستنبط العلة ، لا نقول به في الشرعيات ، والأولوية الظنّية لا يعول عليها ، لأن الظن لا يغني عن الحق شيئا ، فالاقتصار على مورد النص هو مقتضى القواعد الشرعيّة في الأحكام التعبدية ، وليس المقام من موارد التسامح في أدلة السنن ، لوضوح دليل القائل بالمساواة ، لا سيما مع الحكم بوجوب عزل الفم عن موضع الذهب ، فإنه حكم إلزامي لا يشمله أدلة التسامح ، وان كان الاحتياط حسنا .
( الوجه الثاني ) « 1 » : رواية فضيل بن يسار قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن السرير فيه الذهب ، أيصلح إمساكه في البيت ؟ فقال : إن كان ذهبا فلا ، وان كان ماء الذهب فلا بأس » . « 2 »
فإن المراد من « السرير فيه الذهب » هو المذهّب ، اى المرصّع به ، اى بقطعات ذهبيّة للزينة - كما هو محل الكلام - وتقريب الاستدلال بها هو أن المستفاد منها مفروغيّة المنع عن إمساك الأواني المذهّبة ونحوها وأنه يكون مخالفا للصلاح ، فتكون ممنوعة ومن هنا سئل عن السرير المذهّب ، أو يقال :
هامش
( 1 ) أشار إليه في الجواهر ج 6 ص 342 بعنوان « خبر السرير » وكذا الفقيه الهمداني قدّس سرّه في مصباح الفقيه كتاب الطهارة ص 652 قال قدّس سرّه « نعم لا يبعد دعوى استفادة كراهة مطلق الآلات المذهّبة من الإناء وغيره من رواية فضيل بن يسار . » فراجع .
( 2 ) الوسائل ج 3 ص 510 في الباب 67 من أبواب النجاسات ، ح 1 ط م قم .