. . . . . . . . . .
شرح
( الأول ) فيما لو انحصر الماء في الإناء المغصوب .
( الثاني ) فيما إذا لم ينحصر ، لوجود ماء مباح ، في إناء مباح .
لو انحصر الماء في الإناء المغصوب وجب التيمم أما المورد الأول - وهو فرض الانحصار - فلا خلاف ، ولا إشكال في أن وظيفة المكلف حينئذ هي التيمم للصلاة ، وغيرها مما يشترط فيه الطهارة ، لتوقف وضوئه - في الفرض - على ارتكاب المحرم ، وهو التصرف في الإناء المغصوب ، فيكون فاقدا للماء تشريعا . وإن وجده تكوينا ، إلا أن موضوع التيمم أعم من الفقدان التكويني والتشريعي .
كما يدل على ذلك ذكر المرضي في آية التيمم « 1 » في سياق المسافرين ممن لا يجدون الماء ، مع أن الغالب وجود الماء تكوينا عند المريض ، إلا أنه لا يجده تشريعا ، لأن المقصود المريض الذي يتضرر بالماء نعم الغالب في المسافرين - لا سيما في البراري والقفار - عدم وجدانهم للماء حقيقة .
والحاصل : أنه لا إشكال في أن الوظيفة الأوّلية عند انحصار الماء في الإناء المغصوب هي التيمم ، وإن كان نفس الماء الموجود في الإناء مباحا ، أو ملكا للمتوضئ ، إلا أن اغترافه من الإناء المغصوب لمّا كان حراما ، فلا يكون قادرا على الماء شرعا ، وهذا مما لا كلام فيه ، إلا أن الكلام فيه أنه :
هل يصح الوضوء من الإناء المغصوب بمعنى أنه لو أقدم المكلّف على ارتكاب المقدمة المحرمة واغترف الماء من الإناء المغصوب ، فهل يصح وضوءه في هذه الحالة أولا ؟
هامش
( 1 ) وهي قوله تعالى« وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً . » *- النساء : آية 43 والمائدة : آية 6 .