. . . . . . . . . .
شرح
تصحيح الوضوء بقصد التقرب بالملاك قد يقال « 1 » بالصحة ، بدعوى وجود الملاك في الوضوء من الآنية المغصوبة وإن لم يتعلق به الأمر ، لأنه يكفي في صحة العبادة قصد التقرب بالملاك الموجود فيها ، ولا حاجة إلى فعلية الأمر .
أقول : إن كبرى كفاية الملاك في قصد التقرب وإن كانت مسلّمة ، إلا أن الكلام في إحرازه في المقام ، لأنه لا طريق لدينا للوصول إلى ملاكات الأحكام الشرعيّة إلا تعلق الأمر بمتعلقاتها ، وحيث أنه لا أمر بالوضوء المتوقف على مقدمة محرمة ، لصدق عدم وجدان الماء حينئذ تشريعا ، فلا كاشف لدينا عن الملاك في الوضوء المتوقف على مقدمة محرّمة كي نتقرب به ، إلا عن طريق العلم بالمغيبات ، وقد أوضحنا الكلام في ذلك في الأصول في « بحث الترتب » .
بل نزيد في المقام : أن مقتضى إطلاق الأمر بالتيمم - في آية التيمم - « 2 » هو عدم وجود الملاك في الوضوء أو الغسل عند عدم وجدان الماء ، لأن ظاهر الأمر بالتيمم في هذه الحالة هو الوجوب التعييني - كما هو ظاهر جميع الأوامر عند الإطلاق كما ذكرنا في الأصول - ومقتضى وجوب التيمم تعيينا هو تقييد الصلاة به ، فلا تصح بدونه ، فإذا صلّى مع الوضوء كانت صلاته فاقدة للشرط ، وبهذا يستكشف عدم وجود الملاك فيها .
وإلى هذا يؤول ما أفاده شيخنا الأستاد قدّس سرّه من أن التفصيل - في الآية الشريفة بين الواجد والفاقد للماء - قاطع للشركة ، وأن كلا منهما مكلف بغير ما كلف به الآخر ، كما في القصر والتمام ، فان تكليف المسافر هو القصر ،
هامش
( 1 ) المستمسك ج 2 ص 159 .
( 2 ) النساء : 43 والمائدة : 6 .