ثم لا يخفى : أن مطهرية الغيبة انما هي في الظاهر ، والا فالواقع على حاله ( 1 ) وكذا المطهر السابق وهو الاستبراء بخلاف سائر الأمور المذكورة فعد الغيبة من المطهرات من باب المسامحة ، والا فهي في الحقيقة من طرق إثبات التطهير ( 2 )
شرح
أقول : إذا كانت الغيبة حجة على الطهارة من باب حمل فعل المسلم على الصحة جرى المناط في الظلمة والعمى أيضا مع رعاية الشروط المذكورة المؤدية إلى ظهور حال المسلم في رعاية الطهارة ، إذ لا فرق حينئذ بين الغيبة الموجبة للحمل على الصحة ، أو الظلمة الموجبة لذلك ، كما إذا فرضنا أنه تخلى في الظلمة ، لئلا يراه أحد ، ثم رجع وباشر بيده ما يشترط فيه الطهارة ، فإنه يحكم بطهارة يده ولو مع العلم بسبق نجاسته عند التخلي ، لظهور حاله في التطهير ، وهذا ظاهر ، وأما إذا قلنا بأن الغيبة أصل ظاهري للحكم بالطهارة بمجرد احتمالها في حق المسلم ، لقيام السيرة على ذلك كان الأمر كذلك أيضا ، لوحدة الملاك في الغيبة والظلمة ، أو العمى وحبس البصر إذا صارت منشأ لاحتمال التطهير ، إذا المناط حينئذ مجرد الاحتمال من دون دخل للخصوصية الموجبة له ، سواء أكانت الغيبة ، أو الظلمة ، فالأقوى هو الإلحاق الا ان يعلم ببقاء النجاسة
( 1 ) كما تقدم في أول البحث عن هذا المطهّر
( 2 ) بناء على كونها أمارة على الطهارة الواقعية ، وأما إذا قلنا بان الاعتماد على مجرد احتمال الطهارة كانت الغيبة أصلا ظاهر يا تجري في موردها قاعدة الطهارة في مقابل استصحاب النجاسة - كما أوضحنا .