. . . . . . . . . .
شرح
الصحيح والموثق في الحجية ، فلا بد من تقييدها بها .
وأما القائل بالمرّتين فلم يتضح مستنده سوى الاعتماد على ما دل على لزوم الغسل مرّتين في الثوب والبدن من نجاسة البول ، بإلغاء خصوصيتهما ، وخصوصية البول . فينتج انه يجب الغسل مرتين عن مطلق النجاسات في مطلق ملاقيها « 1 » وفساده أوضح من أن يخفى .
هذا كله في الغسل بالماء القليل كما هو مورد الموثقة .
وأما الكر والجاري فيكفي فيهما الغسل مرة واحدة ، عملا بالإطلاقات أو رجوعا إلى قاعدة الطهارة للشك في الزائد عنها بعد سقوط استصحاب النجاسة عن الحجية عندنا - كما تقدم « 2 » .
هامش
أولى ، لأنها مطابقة لمقتضى البراءة الأصلية » .
فتراه لا يعتمد على الموثقة ، لأن في رواته فطحية ، وزاد على ذلك بكونها معارضة بما رواه عمار أيضا من الاكتفاء بالمرة ، والظاهر أن مراده :
ما رواه عمار عن الصادق ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الدن يكون فيه الخمر ، هل يصلح أن يكون فيه خلّ أو ماء كامخ أو زيتون ؟ قال إذا غسل فلا بأس . » .
فإنه بإطلاقه يدل على كفاية المرة ، الا أنه يرده أنه ليس إلا في مقام بيان أصل وجوب الغسل دون كيفيته ، ويشهد لذلك ما في ذيلها حيث كرر السائل .
وقال : « في قدح أو إناء يشرب فيه الخمر ؟ قال : تغسله ثلاث مرات ، وسئل أيجزيه ان يصب فيه الماء ؟ قال : لا يجزيه حتى يدلكه بيده ، ويغسله ثلاث مرات » - الوسائل ج 2 ص 1074 ب 51 ح 1 .
فلا معارض للموثقة الأولى ، وأما التمسك بأصالة البراءة فلا مجال له أما أولا : فلأنها محكومة بالدليل ، وأما ثانيا فلان المورد من موارد استصحاب النجاسة إلى أن يعلم زوالها .
ثم إنه قد يتوهم لزوم حمل الموثقة على الاستحباب جمعا بينها وبين مرسلة المبسوط ( ج 1 ص 15 ) قائلا « وروى غسلة واحدة » بضميمة دعوى انجبار ضعفها بموافقة المشهور .
ويندفع : بأن المرسلة لا تكون حجة ، ومجرد موافقة المشهور غير جابر لضعفها ، بل قد مر مرارا في الشرح ان عمل المشهور برواية ضعيفة لا يصلح للانجبار فضلا عن مجرد موافقة فتواهم لها .
( 1 ) الجواهر ج 6 ص 373 .
( 2 ) في الصفحة : 84 - 85 .