. . . . . . . . . .
شرح
اللَّه الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه » [ 1 ] بدعوى « 2 » دلالته على مطهرية الماء مطلقا ، ولو بالغسل مرة واحدة .
وفيه : أولا : أنه إنما يدل على أصل مطهّرية الماء دون كيفيّة التطهير به ، فيكون نظير قوله تعالى« وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً »« 3 » فالحديث والآية الكريمة انما يكونان من واد واحد ، أي في مقام الامتنان على الناس بجعل الماء مطهّرا ومزيلا للقذارات ، فليستا في مقام البيان من جهة كيفية التطهير به ، ولا من جهة شموله لمطلق النجاسات [ 2 ] .
هامش
[ 1 ] وسائل الشيعة ج 1 ص 101 باب 1 من أبواب الماء المطلق ح 9 عن المعتبر والسرائر ، وفي المستدرك ج 1 ص 26 باب 3 من الماء ح 10 وفي السرائر ص 8 ، وفي المعتبر ص 8 في مسألة انفعال الماء بالتغير قائلا : رواه الجمهور عن النبي ( ص ) » .
وهو الأصل في رواية هذا الحديث عن العامة إلا انا لم نجده بهذا المتن في كتبهم .
ففي سنن أبي داود ( ج 1 ص 17 ح 66 ) فيما رواه في التوضي بماء بئر بضاعة ، وهكذا في مسند أحمد ( ج 3 ص 16 س 1 وص 31 س 5 وص 86 س 14 وج 4 ص 17 س 20 ) هكذا : « الماء طهور لا ينجسه شيء » .
ولا يزيد عليه شيئا .
لاحظ المعجم المفهرس لأحاديث السنة ج 6 ص 361 في لفظ ( نجس ) .
وفي المعجم أيضا ( ج 3 ص 550 ) في لفظ ( طعم ) نقلا عن سنن ابن ماجة كتاب الطهارة ص 76 « ان الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه » .
من دون ذكر لفظ ( الطهور ) صفة للماء .
نعم يتم المطلوب أعني رواية مجموع الصدر والذيل - عن طريق العامة - عن النبي ( ص ) بالجمع بين رواياتهم .
وكيف كان فمحلّ الاستدلال انما هو صدر الحديث وهو قوله ( صلّى اللَّه عليه وآله ) « الماء طهور لا ينجّسه شيء » كما في الشرح .
( 2 ) المستمسك ج 2 ص 17 .
( 3 ) الفرقان : 48 .
[ 2 ] كما اعترف به في الجواهر ج 6 ص 193 مشيرا إلى ذلك في طي كلامه ، وتوضيح الإشكال في الاستدلال بالحديث المذكور - بعد فرض عدم كونها في مقام البيان الا من جهة أصل مطهّرية الماء - يتم بأمرين :
( الأول ) انه لا إطلاق له حينئذ بالنسبة إلى المطهّر - بالفتح - فلا يدل على كون الماء مطهرا لمطلق النجاسات ، إذ لا دافع لاحتمال التخصيص ببعضها إلا الإطلاق من حيث المتعلق وإحدى