. . . . . . . . . .
شرح
وثانيا : انه قدّمنا في بحث الماء المتغيّر « 1 » ان الحديث المذكور ضعيف السند ، لأنه لم يذكر في شيء من كتب أحاديث الشيعة ، وإنما اختص بنقله العامة في كتبهم « 2 » فلا يصغى إلى ما قاله صاحب السرائر « 3 » من أنه متفق على روايته ، نعم ذكره بعض فقهائنا في كتبهم
هامش
مقدمات الإطلاق ان يكون المتكلم في مقام البيان من الجهة الملحوظة ، والمفروض عدمه .
( الثاني ) انه على فرض ثبوت الإطلاق له من حيث المتعلق ومطهّريته لكل نجس فلا دلالة له على كيفية التطهير وانه هل يكتفى بغسله مرة واحدة ، أم يحتاج إلى التعدد ، فدلالة الحديث على كفاية المرة في مطلق النجاسات يتوقف على ثبوت كلا الأمرين ( عموم المتعلق وبيان كيفيّة التطهير ) .
وقد ذهب السيد الحكيم ( قده ) في المستمسك ج 2 ص 17 - 18 تبعا لشيخنا الأنصاري ( قده ) إلى ثبوت الإطلاق بدعوى : ان احتمال عدم وروده في مقام البيان مندفع بالأصل ، فيشمل جميع النجاسات ، وأما كيفية التطهير به فمقتضى الإطلاق المقامي وعدم بيان كيفية خاصة للتطهير هو الرجوع إلى العرف في كيفيته - كما حكاه عن الشيخ الأنصاري ( قده ) قائلا ولا ريب في كفاية المرة في التطهير عند العرف ، فان الرجوع إليهم في كيفية إزالة القذارات التي عندهم شاهد بذلك ، وحاصل ما افاده : هو ان الإطلاق اللفظي في الحديث يشمل مطلق النجاسات ، والإطلاق المقامي فيه يدل على كيفية التطهير .
ولا يخفى خفاء ما ذكره ( قده ) فإنه لا أصل عند العقلاء يثبت ان المتكلم في مقام البيان من جميع الجهات ، إذ يكفي في تصحيح كلامه كونه في مقام البيان ولو من جهة واحدة ، وحيث إن الجهات المتصورة في مطهرية الماء ثلاثة ( إحداها ) أصل مطهريته ( ثانيها ) شموله لمطلق المطهّر - بالفتح - اى النجاسات التي تطهّر بالماء ( ثالثها ) كيفية التطهير به فلا ملزم للمتكلم أيّا كان أن يكون في مقام البيان من جميع هذه الجهات ، إذ يكفي في خروج كلامه عن اللغوية خصوصا إذا كان في مقام الامتنان ، والتنبيه على فضيلة الشيء وكونه من النعم الآلهيّة على العباد بيان الجهة الأولى دون سائر الجهات نظير قوله تعالى« وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ »- الحديد : 25 - وكقوله تعالى« قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ »- الأعراف : 26 - وغير ذلك من الآيات التي وردت للإشارة إلى أنعم اللَّه تعالى على عباده بما خلقه لهم لينتفعوا بها في حياتهم ، وليست هذه الآيات في مقام البيان من جميع الجهات قطعا ، فالحديث المذكور يكون من هذا القبيل أيضا فلا يمكن الاستدلال به لا من جهة الإطلاق اللفظي ولا المقامي .
( 1 ) ج 1 من كتابنا ص 61 - 62 .
( 2 ) كما أشرنا في التعليقة ص 77
( 3 ) السرائر ص 8 س 18 من الطبع القديم الحجري المطبوع سنه 1270 ه .