تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
. . . . . . . . . .
شرح
في تطهير بول الرضيع قد يتخلف عن انفصال الغسالة وجريان الماء فيما إذا كان الشيء كالأرض الرخوة أو الثوب المحشوّ بقطن ونحوه مما يرسب فيه الماء . نعم قد يتوهم معارضتها بما في ذيل حسنة حسين ابن أبي العلاء المتقدمة من قوله : « وسألته عن الصبيّ يبول على الثوب ؟ قال : تصبّ عليه الماء قليلا ثم تعصره » « 1 » . بدعوى دلالتها على لزوم العصر المقوّم لمفهوم الغسل ، فلا فرق بين بول الرضيع وغيره من هذه الجهة أعني لزوم الغسل . ويندفع : بأن صحيحة الحلبي تكون أقوى دلالة على كفاية الصب في بول الرضيع من دلالة الحسنة على عدمها ، لما فيها من المقابلة بين بول الصبي غير المتغذي ، والآكل للطعام بكفاية الصب في الأول ، ولزوم الغسل في الثاني ، والتفصيل قاطع للشركة ، فهي كالصريح في أنه يكفى الصبّ في بول الرضيع من دون حاجة إلى العصر المحقق لمفهوم الغسل ، فعليه لا بد من حمل الأمر به في الحسنة على أحد أمرين ، إما على الأمر بما هو متعارف عند التطهير من العصر إنقاء للمحل من الماء الملاقي للقذر ، وان كان قد غلب عليه الماء ، واستهلكه ، وإما على الاستحباب ، فليس الأمر بالعصر فيها من أجل كونه مقوما لمفهوم الغسل ، كما يؤيد ذلك ما في نفس الحسنة من العطف ب ( ثم ) المشعر بعدم إرادة الغسل المعتبر في سائر النجاسات ، والا لكفى العصر حين الصب أيضا . والحاصل : ان محتملات الأمر بالعصر في الحسنة تكون ثلاثة ، لأنه إما ان يكون لأجل كونه مقوما للغسل ، أو لأجل إخراج الغسالة به دفعا للقذارة ، أو لأجل الاستحباب ، لا سبيل إلى الأول جزما ، لصراحة الصحيحة في نفيه ، فلا بد من حمله على أحد الأخيرين . ثم إنه قد يتوهم لزوم العصر في بول الرضيع لا من جهة كونه مقوما للغسل ، بل جهة لزوم إخراج الغسالة المتنجسة بملاقاة المحل . ويندفع : أولا بأن الغسالة المتعقبة لطهارة المحل ، كما هو مفروض
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 2 ص 1002 في الباب 3 من أبواب النجاسات ، ح 1 .