فلو تغير بالاستعمال لم يكف ما دام كذلك ( 1 ) ولا يحسب غسلة من الغسلات فيما يعتبر فيه التعدد .
شرح
وكذا عدم تغيره بأوصاف النجس لا بد وان يفرّق فيهما بين الغسلة المتعقبة بطهارة المحل وغيرها فيعتبر بقائهما إلى حين العصر في الأولى دون الثانية ، لصدق الغسل بالماء ولو صار متنجسا بالملاقاة أو متغيرا بأوصاف النجس ، وهذا من دون فرق بين القليل والكثير ، لاعتبار العصر في مفهوم الغسل بهما .
وأما إطلاق الماء فيعتبر حدوثا وبقاء إلى حين العصر في كلتا الغسلتين سواء في القليل والكثير أيضا ، للزوم بقاء مفهوم الغسل إلى تمام العصر ، ومع الانقلاب إلى الإضافة في الأثناء لا يتحقق مفهوم الغسل بالماء ولو لم يكن متعقبا للطهارة .
( 1 ) اى متغيرا ، وحاصل مراده ( قده ) ان عدم التغيّر بأوصاف النجس يكون كالإطلاق فيعتبر بقاءه إلى استكمال الغسل بالماء القليل فيعتبر حدوثا وبقاء - أي إلى حين العصر - كما أنه يعتبر نفوذ الماء من دون تغيير في الغسل في الكثير .
لكن قد ذكرنا : ان هذا انما يصح في الغسلة المتعقبة بطهارة المحل ، لاعتبار طهارة الماء حدوثا وبقاء فيها ، دون غيرها من الغسلات ، فلا يضر التغيّر فيها ، لصدق الغسل بالماء ولو كان متغيرا ، ولا دليل على اعتبار عدم التغيّر فيها ، كما لا دليل على اعتبار عدم التنجس بالمحل في الغسل بالماء ، والانصراف في غير الغسلة المتعقبة بطهارة المحل ممنوع .
نعم لا يتم ذلك في إطلاق الماء ، لأنه بالإضافة يخرج عن كونه ماء ، فلا يصدق الغسل بالماء ، كما ذكرنا - فلا بد من الفرق بين شرطية الإطلاق والتغيّر بما ذكرنا .
ثم إن مراد المصنف ( قده ) من قوله ( ما دام كذلك ) هو ما أشرنا إليه من دوام تغيّر الماء بالغسل ، فلا بد من تكرار الغسلات إلى حد لا يتغير الماء بالغسل ، ويدل على ذلك قوله ( قده ) بعد ذلك « ولا يحسب غسلة من الغسلات فيما يعتبر فيه التعدد » .