. . . . . . . . . .
شرح
حكمه كذلك أيضا ، كما ذكرنا في الصورة الأولى .
ودعوى : صيرورة النجاسة العرضيّة - الحاصلة بملاقاة النجس - نجاسة ذاتيّة حاصلة بالغليان ، لاندكاكها فيها - كما أشار في المتن .
غير مجديّة ، لأن الاندكاك وإن كانت حاصلة ، لعدم وجود نجاستين في محل واحد ، إلا أن الكلام في شمول أدلة مطهّرية التثليث بالغليان لمثل هذه النجاسة في العصير الغالي ، - اى المجتمعة من نجاستين ذاتية وعرضيّة - لما ذكرناه آنفا من ظهور اختصاصها بالنجاسة الذاتية الحاصلة بالغليان فقط ، دون ما إذا اجتمع فيه سببان للنجاسة أحدهما الغليان والآخر ملاقاته لنجس آخر ، كالبول ونحوه ، وإن صار المجموع نجاسة واحدة بالاندكاك .
ولا يقاس [ 1 ] مطهّرية تثليث العصير الغالي بمطهّرية انقلابه خلا إذا تنجس قبل الانقلاب - كما ذكرنا هناك [ 2 ] للفرق بينهما بعدم وجود إطلاق في أخبار التثليث يشمل هذه الصورة ، ووجودها في أخبار الانقلاب ، لما ذكرنا هناك من أنه لا بد من الالتزام بشمولها للخل المأخوذ من يد الكافر ونحوه ممن يتنجس بمباشرته العصير قبل صيرورته خمرا ، لغلبة ذلك في عصر صدور الروايات .
هذا ، ولكن الصحيح طهارة العصير في هذه الصورة لشمول روايات التثليث لها ، دون الأولى ، وإن كان ذلك لا يخلو عن دقة ، بيان ذلك : إن الغاب هو حصول هذه الحالة - اعني تنجس بعض العصير المغلي بملاقاة بعضه الآخر في التطهير بذهاب الثلثين ، بل يستحيل خلافه عادة ، أو غير واقع في الخارج ، وذلك لان المتعارف في القدور المغليّة عصيرا كان أو غيره هو حصول الغليان في جزء منها ثم يحصل الغليان في الباقي تدريجا ، لأن النار تقرب لأسفل الإناء فيغلي الجزء الذي في الأسفل ثم تتدرج الحرارة إلى الأجزاء التي في وسط القدر أو أعلاه ، ففي أول آنات الغليان يتنجس بعض القدر بالغليان ، وبعضه الآخر بملاقاة الغالي ، فيتنجس
هامش
[ 1 ] تعريض على ما في المستمسك ج 3 ، ص 111 .
[ 2 ] في المسألة السادسة من مطهريّة الانقلاب .