. . . . . . . . . .
شرح
بناء على نجاسة العصير بالغليان [ 1 ] وذلك لتنجس العصير الطاهر الذي ذهب ثلثاه بملاقاته للعصير النجس ، وذهاب ثلثي المجموع مرة أخرى لا يجدى في رفع هذه النجاسة الطارئة الحاصلة بملاقاة عصير نجس ، لأن ذهاب الثلثين إنما يرفع النجاسة الذاتيّة الحاصلة بالغليان دون العارضة من الخارج ، والمفروض تحقق التثليث في العصير الموجود في القدر قبل تنجّسه بملاقاة العصير النجس ، والحاصل : إن تنجّس العصير الطاهر بملاقاة عصير نجس يكون كتنجسه بملاقاة نجس آخر في عدم طهارته بالتثليث ، وهذا ظاهر لا ينبغي التأمل فيه .
أما الصورة الثانية - وهي كما لو صبّ عصير نجس بالغليان على مثله - فلا إشكال في طهارة المجموع بذهاب ثلثيه - كما في المتن - لتنجسه بالغليان لا غير ، وذهاب الثلثين يكون مطهّرا له ، وهذا ظاهر أيضا وأما الصورة الثالثة - وهي كما لو صبّ عصير طاهر لم يغل رأسا على عصير تنجس بالغليان ولم يذهب ثلثاه بعد - فهل يحكم بطهارة المجموع لو ذهب ثلثاه أولا ؟
استظهر المصنف « قده » ابتداء طهارته بذلك ، ونفى الإشكال عنه ، ولكنه تأمل فيه بعد ذلك ، واستشكل في الفرق بينها وبين الصورة الأولى ، وكأنه مال إلى الحكم بنجاستها ، كتلك ، ولا يخفى : أن الفرق الموضوعي بينهما إنّما هو أن العصير الطاهر في الصورة الأولى مفروضة بعد التثليث ، وفي الثالثة مفروضة قبل الغليان رأسا ، وإن اشتركا في الطهارة قبل الملاقاة للعصير النجس المنصب عليه .
ومنشأ الإشكال في الحكم بطهارة هذه الصورة هو عدم شمول أخبار التثليث لها ، لما ذكرناه من اختصاصها بما إذا كانت نجاسة العصير ذاتية حاصلة بالغليان ، دون ما إذا كانت عرضيّة حاصلة بملاقاته لنجس آخر ، ومن هنا لا يحكم بطهارة العصير المتنجس بنجاسة خارجيّة كالبول والدم وغيرهما وإن ذهب ثلثاه جزما ، فالعصير المتنجس بملاقاة عصير نجس يكون
هامش
[ 1 ] كما جاء في تعليقته دام ظله على المتن .