تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
والفرق أن في الصورة الأولى ورد العصير النجس على ما صار طاهرا فيكون منجسا له ( 1 ) بخلاف الثانية ، فإنه لم يصر بعد طاهرا فورد نجس على مثله ، هذا
شرح
المجموع هكذا ، خصوصا في القدور الكبيرة ، فإن الغالي ابتداء انما هو الجزء الذي في أسفل القدر ، ثم يحصل الغليان في السطوح الفوقانية تدريجا ، فإذا كان هذا مشمولا للروايات جزما ، لأنه الغالب المتعارف ، بل غيره يكون من النادر كانت الصورة المبحوث عنها أيضا مشمولا لها ، لعدم الفرق - في نظر العرف - بين حصول الملاقاة بين الغالي وغير الغالي قبل الغليان أو بعده ، فإنهم يرون أن نجاسة المجموع تكون مسبّبة عن الغليان ، فتطهر بذهاب الثلثين ، فان العصير الطاهر إذا صب في العصير الغالي النجس كان حاله حال الأجزاء الفوقانية في القدر الغالي أسفله في أن العرف يرى استناد نجاسة المجموع إلى الغليان ، فيشمله الرّوايات الدالة على حصول الطهارة بالتثليث . ومما ذكرنا ظهر الفرق بين هذه الصورة والصورة الأولى ، فإن تنجس العصير الطاهر في الصورة الأولى إنما يكون بعد ذهاب ثلثيه ، فلا يشملها الرّوايات بخلاف الصورة الثالثة ، فإنه يتنجس قبل الغليان رأسا ، فيكون كالأجزاء المتصلة من الأول ، فيشملها الرّوايات - كما ذكرنا - فلا وجه لتأمل المصنف « قده » في وجود الفرق بينهما ، لوضوح الفرق بين الصورتين . ثم لا يخفى إن البحث في هذه الفروض مبنيّة على القول بنجاسة العصير بالغليان ، وأما إذا لم نقل إلا بالحرمة - كما هو الأقوى - فلا ينبغي التأمل في حصول الحليّة بذهاب الثلثين في جميع هذه الفروض ، لصيرورة الحرام حلالا بذهاب ثلثيه بأي وجه اتفق سواء أكان بالاستقلال ، أو في ضمن عصير آخر ، فلا تقاس الحرمة بالنجاسة . ( 1 ) وذهاب الثلثين لا يرفع النجاسة العرضيّة الحاصلة بالملاقاة لاختصاص رافعيّته بالنجاسة الذاتيّة الحاصلة بالغليان فقط ، واندكاك العرضيّة في الذاتيّة لا يجدى في رفع النجاسة المضاعفة - كما ذكرنا -