تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
. . . . . . . . . .
شرح
وهذا الوجه أيضا لا يجري في القطرات ، وذلك لما ذكرناه آنفا من ورود الروايات لبيان حكم نفس العصير الغالي ، دون القطرات الناضحة على الثوب والبدن ، ولا يشملها إلا بإطلاق لصدق العصير عليها أيضا إلا أن شمولها لها تحتاج إلى مؤنة زائدة ، وهي الحكم بطهارة محلّها ، ولا دليل على ذلك إلا الإطلاق المذكور ، وهو لا يكفي في إثبات حكم اللّازم ، لاحتياجه إلى القرينة ، على تبعيّة المحل وهي مفقودة في المقام ، وقرينة اللغوية تتدارك بغيرها ، وهذا بخلاف نفس العصير الغالي في القدر ونحوه ، فإنه مورد للروايات ولا مناص من دلالتها على طهارة مثل القدر وآلات الطبخ ، والا لزم لغوية الحكم بطهارة العصير . وهذه قاعدة كلية تجري في جميع الإطلاقات التي تحتاج في شمولها لبعض الأفراد إلى مؤنة زائدة ، وقرينة خارجيّة ، ومع عدمها لزم خروجها عن المطلق . ومن هنا لا نقول بحجيّة الأصول المثبتة - كما ذكرنا في الأصول - فإن شمول أدلة الأصول للأفراد التي يحتاج في ثبوت الحكم لها إلى مؤنة زائدة ممنوع فمثل دليل الاستصحاب - كقوله عليه السلام - « لا تنقض اليقين بالشك » لا يشمل الا ما كان المستصحب أثرا شرعيّا أو ذا أثر شرعي دون ما إذا كان الأثر مع واسطة غير شرعيّة ، لاحتياج الحكم بثبوت الواسطة المذكورة إلى قرينة زائدة ، لأنها ليست بنفسها موردا للاستصحاب وإنما يراد إثباتها من باب لغوية الحكم في ملزومها لولا إثبات لازمها ، ولكنه ممنوع لمنع شمول الإطلاق له ، فيختص بما إذا كان مجرى الأصل بنفسه حكما شرعيا أو ذا أثر شرعي . فتحصّل : أنه لا بد من التفكيك « 1 » بين أفراد العصير من ناحية الدلالة على الطهارة التبعيّة [ 1 ] في بعضها دون بعض ، بان نلتزم بها في الأفراد التي هي مورد الروايات كعصير القدر ونحوه ، فنقول بطهارة ظرفه تبعا ، إذ
هامش
[ 1 ] اى تبعيّة المحل للعصير الذي فيه . ( 1 ) تعريض على المستمسك ج 2 ص 110 .