تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
. . . . . . . . . .
شرح
بذهاب ثلثيه ، كما يأتي . ( أحدها ) : الإجماع أو سيرة المسلمين على عدم الاجتناب عن التابع ، كالمتبوع ، كما في مثل القدر وآلات طبخ العصير . وهذا لا يتم فيما نحن بصدده ، لأن السيرة والإجماع من الأدلة اللبيّة ، والقدر المتيقن منهما هو ثبوت الطهارة التبعيّة في خصوص اللوازم العادية لطبخ العصير ، كالقدر وآلات الطبخ ونحوها ، دون مثل الثوب والبدن بتبع طهارة القطرات الناضحة عليهما بجفافها أو ذهاب ثلثيها . ( ثانيها ) : الإطلاق المقامي ، وهو السكوت عما يغفل عنه في مقام البيان ، فيستدل بإطلاق الروايات الدالة على طهارة العصير بذهاب ثلثيه على طهارة محله تبعا ، إذ لو كان باقيا على النجاسة لزم بيانه ، لتنجس العصير بملاقاته ، فلا بد من الحكم بطهارة محلّ القطرات الجافّة على الثوب أو البدن ، وإلا لزم بيان نجاسته المغفول عنها لولا البيان عليها . وهذا أيضا لا يتم فيما نحن بصدده - من الحكم بطهارة الثوب والبدن تبعا لطهارة القطرات الواقعة عليها - لاختصاص الروايات ببيان حكم نفس العصير الغالي ، وأنه يطهر بذهاب ثلثيه من دون نظر لها إلى القطرات الناضحة منه على الثوب والبدن ، ومثلها لا تشمل إلا اللوازم العادية في مزاولة العصير للطبخ ، كالقدر ونحوه ، ولا إطلاق لها بالنسبة إلى غيرها كالثوب والبدن ، إلا إذا كانا من لوازمها ، كثوب الطباخ ويده ، فإنه يباشرهما حال الطبخ عادة فيدخلان في محل الابتلاء ، ويجب بيان حكمهما فيشملهما الإطلاق المقامي حينئذ ، دون غيرهما . ( ثالثها ) : استلزام اللغوية لولا الطهارة التبعيّة ، وهذا كما في الحكم بطهارة العصير الغالي في القدر بعد ذهاب ثلثيه ، فإنه لولا الحكم بطهارة القدر تبعا لزم لغوية الحكم بطهارة نفس العصير لتنجسه به ثانيا .
هامش
تجري العادة بتقاطر العصير من القدر على ثوبه وبدنه لمزاولته له في الطبخ ، فيكون حكمه حكم القدر وآلات الطبخ ، فلا يجرى الحكم في غير الطبّاخ ، كالمار في الطريق - مثلا - لو أصاب ثوبه قطرة العصير .