تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
. . . . . . . . . .
شرح
الثوب : يغسل مكانه ، فإن لم يعرف مكانه وعلم يقينا أصاب الثوب غسله كله ثلاث مرات ، يفرك في كل مرة ، ويغسل ويعصر » « 1 » . فإنهما أيضا تدلان على لزوم العصر في التطهير بالماء ، ولكن لا يمكن الاستدلال بهما في المقام ، لضعف سندهما أولا : بل لم يثبت كون الأولى رواية ، فضلا عن اعتبارها ، والثانية مرسلة ، ولضعف دلالتها : ثانيا ، فإنهما تدلان على لزوم العصر بعد الغسل ولا قائل به ، فان محل الكلام انما هو لزوم العصر في تحقق مفهوم الغسل ، لا في لزومه بعده . ومما يؤكد ضعف الثانية اشتمالها على الأمر بتعدد الغسل من المنى ثلاث مرات ، والفرك بعد كل مرة ، وهذا أيضا لا قائل به . هل يختص اعتبار العصر بالماء القليل قد أشرنا في صدر الكلام إلى أن المشهور بين المتأخرين هو الفرق بين المياه المعتصمة - كالمطر والجاري والكر - والماء القليل حيث إنهم خصّوا اعتبار العصر بالماء القليل دون غيره ، بدعوى ان عمدة الدليل على اعتبار العصر انما هو ارتكاز أذهان العرف على استقذار الماء الذي يغسل به الشيء ، فلا بد من تخليص المغسول منه بالعصر ونحوه ، ومع اعتصام الماء لا مجال لهذا الارتكاز ، لحكم الشارع بعدم انفعاله - هذا . ولكن الصحيح عدم الفرق بين أقسام المياه من هذه الجهة ، وذلك لتوقف مفهوم الغسل - المأمور به في تطهير الأشياء عليه - إذ بدونه لا يصدق الغسل المقابل للصّب ، وهذا لا يفرق فيه بين القليل وغيره [ 1 ] . نعم ربما يستدل لعدم لزوم العصر في المياه المعتصمة بوجوه أخر لا بأس بالتعرض لها فنقول : أما المطر فقد يستدل لعدم وجوب العصر فيه .
هامش
[ 1 ] كما أشار ( دام ظله ) إلى ذلك في تعليقته كما تقدم في ص 28 . ( 1 ) مستدرك الوسائل ج 1 ص 160 في الباب 3 من أبواب النجاسات ، الحديث : 2 .