تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
. . . . . . . . . .
شرح
بالصب عليه مع انفصال الغسالة عنه ، سواء عصر أم لا ، فلا بد من التكلم في مقامين ( الأول ) في اعتبار العصر في مفهوم الغسل ( الثاني ) في أنه لو شك في اعتباره فيه ، فهل يجب العصر أيضا تحصيلا لليقين بالمطهّر الشرعي أم لا . أما المقام الأول : فالظاهر فيه هو ان مقتضى الفهم العرفي لزوم العصر في تحقق الغسل الموجب للنظافة ، سواء في إزالة القذارات العرفية ، أو الشرعيّة العينية أو الحكميّة ، بل وكذا القذارات الوهميّة التي ليس لها حقيقة خارجية ولا شرعية ، ومن هنا لو أمر المولى عبده بغسل ثوب نظيف الا انه يتنفر طبعه عن لبسه بواسطة بعض الأمور المقتضية للنفرة - كما إذا لاقى ثوبه ثوب رجل مريض ، أو غير نظيف ، أو نحو ذلك - فليس للعبد الاكتفاء في امتثاله بمجرد طرحه في الماء وإخراجه ، لانصراف الأمر بالغسل عن مثل هذا الفعل ، لعدم كونه مصداقا ؟ ؟ ؟ للغسل عرفا ، بل لا بد من عصره بعد إخراجه من الماء ، لأن في استخراج ما يجذبه الثوب من الماء بالعصر ونحوه تأثيرا في النفس في رفع النفرة الحاصلة للطبع من نحو هذه القذارات التي ليس لها حقيقة متأصلة ، وانما هي وهميّة محضة فكيف بالقذارات العرفية المتأصلة ، أو الشرعيّة العينيّة والحكميّة ، فإنه بعد حكم الشارع بنجاسة ملاقي النجس تحصل النفرة من المتنجس ولا يزول الا بما أمر الشارع بكونه رافعا لتنجسه وهو الغسل ، ولا يتحقق الغسل الموجب لارتفاع النفرة فيما يعصر الا بالعصر الموجب لخروج الغسالة الحاملة للقذارة عنه ، وهذا لا يفرق بين الماء القليل والكثير . واما المقام الثاني : ففي حكم الشك في اعتبار العصر في مفهوم الغسل ، والتنزل عن دعوى اعتباره فيه . فنقول : ان مقتضى إطلاق ما دل على تنجس الملاقي للنجاسات هو الحكم ببقاء نجاسته إلى أن يعلم بطر والمطهّر الشرعي عليه ، ولا يقين بطروه الا بالعصر عند الغسل ، وبدونه يحكم ببقاء نجاسته بمقتضى الإطلاق المزبور الثابت في مثل قوله عليه السلام في
فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 29 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي