تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
. . . . . . . . . .
شرح
المسجد مسقّفا فيراد المعنى الحقيقي من الطهارة حينئذ فيهما ( الماء والنار ) وان كان يرد عليه أيضا أنه لا حاجة إلى المطر بعد فرض طهارة الجص بالنار مسبقا . وتوجيه ذلك « 1 » - بإرادة تطهير الجص بماء المطر - من نجاسة عرضيّة تعرضه بإيقاد العذرة وعظام الموتى عليه ، لما فيهما من الدّسومة الملاقية للجص ، وتطهير نفس تلك الأجزاء الدّسمة بإحالة النار لها رمادا ، فيتم اسناد الطهارة الحقيقية إلى كليهما ، فماء المطر يكون مطهّرا للجص المتنجس بملاقاة الدّسومة النجسة ، والنار تكون مطهرة لنفس الدّسومة بالاستحالة - توجيه لا دليل عليه ، بل هو تأويل لتخريج الرواية عن مشكلة الإجمال . وقد تعرّضنا لها في بحث المياه . وقلنا : الظاهر أن المراد هو الماء المستعمل عند إرادة البناء ، لأن المتعارف عند تجصيصه هو وضع الجص في إناء ماء ، وقد دلت الرواية على طهارته به ، وهو مبنى على أمرين « أحدهما » عدم تنجس الغسالة و « ثانيهما » عدم اعتبار ورود الماء على المتنجس ، فيكون المراد بمطهّريّة النار هو مطهّريتها للعذرة وعظام الموتى بجعلهما رمادا طاهرا بالاستحالة ، ولا بأس منهما على الجص حينئذ ، وإن امتزج برمادهما فلو تم هذا التوجيه فهو المطلوب ، وان كان أجنبيا عما نحن فيه من استحالة المتنجس ، والا فهي رواية مجملة لا يمكن الاستناد إليها في شيء ، ومن هنا تصدّى الأصحاب إلى تأويلات فيها وتفسيرات لا دليل ظاهر على شيء منها « 2 » وقد أشرنا إلى بعضها . وكيف كان فلا حاجة إلى هذه الرواية فيما نحن بصدده من مطهّرية الاستحالة في المتنجسات ، ويكفينا ما ذكرناه من صدق تبدل الموضوع فيها كالأعيان النجسة .
هامش
( 1 ) كما في الجواهر ج 6 ص 267 - 268 . ( 2 ) لاحظ الحدائق ج 5 ص 267 - 268 والجواهر ج 6 ص 459 - 462 والمستمسك ج 2 ص 89 ومصباح الفقيه كتاب الطهارة ص 632 .