. . . . . . . . . .
شرح
الخصوصيّات التي ورد السؤال عنها في الروايات في مطهريّة الماء أو الأرض فتكون هذه الروايات بعد عدم التفات العرف إلى خصوصيّات مواردها بمنزلة أخبار مطلقة لا يرفع اليد عنها إلا بدلالة معتبرة ، إذ لو كان لمثل هذه الخصوصيّات دخل في الموضوع وجب التنبيه عليه عند الجواب في مثل هذا الحكم العام الابتلاء .
وفيه : انه بعد ملاحظة روايات الباب واختصاص جميعها بالنجاسة الواصلة إلى الرجل بالمشي على الأرض لا يمكننا دعوى الجزم بعدم دخل هذه الخصوصيّة في مطهّرية الأرض له ، كما يؤيّد ذلك ما ذكرناه في التعليل من أن المراد من البعض الثاني فيه هو ما تنجّس بالمشي على الأرض ، فتكون مطهّريّة الأرض نظير مطهّرية أحجار الاستنجاء المختصة بالعذرة في المحل ، فلا تعم مطلق النجاسات في المحل أو غيره ، بل لا تشمل العذرة الواصلة إلى المحل من الخارج ، ونحوها ماء الاستنجاء المختص بأحكام خاصة من حيث شرائط النجاسة ، والمحل المغسول به .
وبالجملة : لا ملازمة بين القطع بعدم دخل بعض الكيفيّات في تنجس المتنجسات ، كتنجس الثوب والبدن بالنجس ، وبين القطع بعدم دخلها مطلقا ، مع ورود ذلك في الشرع أيضا - كما ذكرنا .
وأما النقض بما إذا كانت العذرة على الفرش ونحوه فغير صحيح ، لان محلّ الكلام انما هو اعتبار تنجّس الرجل بالمشي على الأرض ، سواء أكانت النجاسة على الأرض أو على شيء آخر ، كالفرش والخرقة والخشب ، وما شاكل ذلك مما يقع تحت الرجل عند المشي في مقابل وصول النجاسة إلى الرجل من دون مشى على الأرض رأسا ، كما إذا مسح الدم والعذرة برجله .
والحاصل : انه لا نعتبر عدم الفاصل بين الرجل والأرض ، بل نعتبر المشي في مقابل التنجّس بغيره ، ويؤيّد ما ذكرناه .
صحيحة زرارة « 1 » حيث أنه ورد فيها « فساخت رجله فيها » أي في العذرة فإن ذلك لا يتحقق الا مع فاصل مع الأرض ، لكثرتها .
هامش
( 1 ) تقدمت في الصفحة 199 .