تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
. . . . . . . . . .
شرح
قوله عليه السلام « إن الأرض يطهّر بعضها بعضا » هو أن الأرض يطهّر النجاسة الحاصلة من الأرض ، ومن هنا صح ان يقال إن بعض الأرض يكون مطهّرا للبعض الآخر منها ، هذا . ولكن مع ذلك كله ربما يقال : بعدم دخل كيفيّة تنجس الرجل في مطهرية الأرض له قياسا على المتنجسات التي تطهر بالماء ، حيث أنه لا دخل لكيفيّة تنجّسها في حصول الطهارة لها بالماء ، فعليه لو تنجس الرجل بنجاسة خارجيّة يطهر بالمشي على الأرض . ويستدل له بأمرين . ( الأول ) : إطلاق صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام « جرت السنّة في أثر الغائط بثلاثة أحجار أن يمسح العجان ولا يغسله ، ويجوز أن يمسح رجليه ، ولا يغسلهما » « 1 » . بدعوى : أن مقتضى إطلاق قوله عليه السلام « يجوز ان يمسح رجليه ولا يغسلهما » كفاية المسح على الأرض في التطهير عن النجاسة مطلقا ، ولو كانت حاصلة من غير المشي على الأرض ، كما قد يحصل عند التخلي . وفيه : انه من المحتمل قويّا ان يكون المراد مسح الرجل بالماء في الوضوء لا مسحه بالأرض في التطهير ، فيكون تعريضا على العامة حيث أنهم يعتبرون غسلهما في الوضوء ، فيكون المعنى أنه يكفى مسح العجان بالأجمار في الاستنجاء ، ومسح الرجلين بالماء في الوضوء ، ولا يحتاج في شيء منهما إلى الغسل ، والتعبير بالجواز في الوضوء انما هو في مقابل العامة تقيّة ، والا فلا إشكال في وجوبه عندنا هذا أولا . وثانيا : لو سلّم أن المراد في الصحيحة مسح الرجل عند تطهيره من النجاسة ، ليكون مما نحن فيه ، فلا إشكال في إجماله ، وعدم إمكان التمسك بإطلاقه ، لعدم ذكر الممسوح ، ومقتضى عموم حذف المتعلق إفادة الجواز لمطلق ما يسمح به ، سواء الأرض أو الخرقة أو الخشبة ، أو نحوهما ، وهذا مما لم
هامش
( 1 ) الوسائل ج 2 ص 1048 في الباب 32 من النجاسات ح 10 وج 1 ص 246 في الباب 30 من أبواب أحكام الخلوة ح 3 .