تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
. . . . . . . . . .
شرح
بالتخصيص في أدلة نجاسة الماء المتغير المقتضية لعدم إمكان التطهير به ، إذ لا يلزم من القول بذلك المحذور المتقدم - وهو استحالة التطهير - لإمكان الغسل - بعد إزالة العين - بما لا يتغير بالنجاسة ، والحاصل : ان مقتضى إطلاق أدلة نجاسة الماء المتغير بالنجس هو عدم حصول الطهارة به ، وان حصل التغيّر حين الاستعمال ، هذا ولكن . قد يقال « 1 » ان مقتضى إطلاق أدلة مطهّرية الغسل هو عدم اعتبار الشرط المذكور ، فان مقتضى إطلاق مثل قوله عليه السلام : « اغسله في المركن مرّتين فان غسلته في ماء جار فمرة واحدة » « 2 » ، هو حصول الطهارة للمغسول مطلقا ، وان تغيّر الماء بأوصاف النجس أثناء الغسل ، إذ لا مانع من حصولها سوى توهم قادحيّة نجاسته في ذلك ، الا انه يندفع بان المانع عن التطهير انما هو النجاسة قبل الاستعمال في الغسل ، لا النجاسة الحاصلة به . ومن هنا نقول بطهارة المغسول حتى بناء على نجاسة ماء الغسالة ، والوجه في ذلك هو ان المانع عن التطهير بالماء النجس انما هو نجاسته قبل الاستعمال في التطهير . واما النجاسة الحاصلة به فلا تكون مانعة عنه سواء تغير الماء بها أم لا . ويندفع : بأنه إن أريد بذلك دلالتها على حصول الطهارة من النجاسة الأصليّة فقط - كالبول مثلا - وان تنجس المحل ثانيا بالغسالة المتغيّرة به ، تحفظا على كلا الدليلين أعني : إطلاق أدلة الغسل وإطلاق أدلة نجاسة الماء المتغيّر . ففيه : ان هذا مخالف لظهور الأمر بالغسل في حصول الطهارة للمغسول بقول مطلق ، إذ ظاهر هذه الأوامر في الموارد المختلفة هو حصول الطهارة الفعليّة للمغسول ، لا بالإضافة إلى نجاسة دون أخرى ، ومن هنا قد التزموا من دون خلاف وإشكال بطهارة الغسالة المتخلفة في المغسول ، على
هامش
( 1 ) المستمسك ج 2 ص 6 . ( 2 ) الوسائل ج 2 ص 1002 في الباب 2 من أبواب النجاسات ج 1 .