ففي مثل البدن ونحوه مما لا ينفذ فيه الماء يكفى صب الماء عليه ، وانفصال معظم الماء ، وفي مثل الثياب والفرش مما ينفذ فيه الماء لا بد من عصره ( 1 )
شرح
الشيء وتنزيهه عن القذارات الحقيقية أو الحكميّة ، ولا يتحقق ذلك الا بانفصال الغسالة ، لأنها تحمل القذارة عن المغسول وتزيلها عنه ، فلا بد من انفصالها بنفسها كما في الأجسام التي لا يرسب فيها الماء - كبدن الإنسان - أو بعلاج - كالعصر والدق ونحوهما - فيما يرسب فيه الماء - كالثوب والفرش ونحوهما - فلا يكفى التجفيف بالشمس والهواء ونحوهما في الغسل .
لزوم العصر فيما يقبل العصر
( 1 ) توضيح المقام بان يقال : ان المغسول بالماء يكون على ثلاثة أقسام .
( الأول ) : ما لا ينفذ فيه الماء - كالبدن والحجر والفلزات ونحوها .
( الثاني ) : ما ينفذ فيه الماء ويمكن إخراجه بالعصر - كالثوب والفرش ونحوه .
( الثالث ) : ما ينفذ فيه الماء ، ولا يمكن إخراجه بالعصر - كالصابون والطين والفواكه والحبوبات ونحوها .
وقع الكلام في كيفيّة تطهير هذه الأقسام من جهة لزوم انفصال الغسالة عنها وعدمه .
اما ( الأول ) : فيكفي في تطهيره صب الماء عليه ، لانفصاله عنه بطبعه ويكفى فيه هذا المقدار - كما تقدم - وهذا ظاهر .
وأما ( الثاني ) : فلا بد فيه من إخراج الغسالة بالعصر ونحوه ، وذلك إما لتقوم مفهوم الغسل به - لغة وعرفا - وإما لعدم حصول الغاية منه الا بذلك بمعنى انه لو لم نقل بدخوله في مفهومه وقلنا بكفاية مجرد غلبة الماء في صدق مفهوم الغسل لوجب انفصال الغسالة أيضا ، لعدم حصول الغاية منه الا بذلك ، لان غسل النجاسات الشرعيّة لا ينقص عن إزالة القذارات العرفيّة