[ ( مسألة 16 ) يشترط في الغسل بالماء القليل انفصال الغسالة ]
( مسألة 16 ) يشترط في الغسل بالماء القليل انفصال الغسالة على المتعارف ( 1 ) .
شرح
لزوم انفصال الغسالة في الغسل بالماء القليل
( 1 ) يقع الكلام في هذه المسألة تارة في الغسل بالماء القليل وأخرى بالماء الكثير ، فالبحث يكون في مقامين .
( الأول ) : في الغسل بالقليل ، قال في المتن : انه يشترط فيه انفصال الغسالة على النحو المتعارف ، وهذا هو المشهور ، بل ربما يدعى « 1 » عليه الإجماع ، وعن جماعة من المتأخرين التردد فيه ، وعن بعضهم الجزم بالعدم .
والوجه في ذلك هو توقف مفهوم الغسل عليه ، ولا يكفي في صدقه مجرد صبّ الماء على المتنجس إذا لم ينفصل عنه ماء الغسالة - كما إذا صب الماء في كفه المتنجس ولم ينفصل عنه الماء - وأما ما ورد في بعض الروايات [ 1 ] من الأمر بصب الماء على المتنجس - كالجسد - فإنما هو من أجل كونه مصداقا للغسل في مورده ، فان المغسول إذا كان مما لا ينفذ فيه الماء - كالبدن - تنفصل عنه الغسالة بنفسها من دون حاجة إلى علاج ، كالعصر ونحوه ، ومن هنا قابله - في الحديث المذكور - في الثوب بالغسل ، لعدم تحقق مفهومه فيه إلا بالعصر .
وبعبارة أخرى : لم يعتبر الشارع في إزالة القذارات الشرعيّة أمرا زائدا على ما هو المرتكز في أذهان العرف بالنسبة إلى إزالة القذارات العرفيّة ، نعم قد كشف عن قذارات لم يكشف عنها العرف ، الا انه لم يزد شيئا على ما هو المرتكز عندهم في كيفيّة إزالتها ، إلا في موارد خاصة ، كالتعدد في البول ، والتعفير في الولوغ ، والعرف انما يعتبر انفصال الغسالة لتحملها قذارة المغسول .
وان شئت فقل : ان المتبادر - عرفا - من الأمر بالغسل انما هو تخليص
هامش
[ 1 ] كحسنة حسين أبى العلاء قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن البول يصيب الجسد ، قال : صب عليه الماء مرتين فإنما هو ماء ، وسألته عن الثوب يصيبه البول ، قال : اغسله مرتين . » الوسائل ج 2 ص 1001 باب 1 من النجاسات ، ح 4 .
( 1 ) مصباح الفقيه كتاب الطهارة ص 599 .