تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
. . . . . . . . . .
شرح
لان الموضوع في دليل العام بالإضافة إلى الخاص لا يخلو عن احتمالات ثلاثة ، إما أن يكون مطلقا بالإضافة اليه أو مقيدا بوجوده أو بعدمه ، لا سبيل إلى الأولين - كما هو واضح - لأن المفروض تخصيص العام به ، فيتعين الثالث ، اى يكون موضوع العام مقيدا بعدم ذاك الخاص لا محالة ، من دون فرق في ذلك بين العمومات اللفظية أو غيرها ، إذ البحث انما هو في مقام الثبوت الذي لا يمكن الإهمال فيه ، الا ان هذا التعنون بالعنوان العدمي بالدليل المنفصل انما يكون بالمقدار الذي قامت الحجة عليه على خلاف حجية العام المنعقد ظهوره في العموم ، وأما الزائد المشكوك فيه فحيث لم تقم حجة بالنسبة اليه على خلاف العام ، فيبقى العام على حجيّته فيه - كما هو الحال في جميع موارد الشبهة المفهومية للخاص - فان ما قامت عليه الحجة على خلاف حجية العام انما هو في المقدار المتيقن من الخاص دون الأعم . وأما الثاني - أعني الشبهة المصداقية - فيكتفى فيه بالغسل مرة واحدة أيضا ، تمسّكا بإطلاق ما دلّ على كفاية الغسل مرة واحدة الا انه ليس من جهة صحة التمسك بالعام في الشبهات المصداقية ، لما منعاه في محله من جهة تردد الفرد بين حجّتين ، بل من جهة تنقيح موضوعه ببركة الاستصحاب ، فإن الشيء المصنوع إناء لا بد فيه من حالة سابقة تكون مادة الإناء ، كالطّين ، والمعدن - كالحديد والصفر ونحوها - فان الإنائية تحصل من الصورة العارضة لهذه المواد ، والأصل عدم عروضها عليها ، وعليه لا حاجة إلى التمسك باستصحاب العدم الأزلي لتحقق العدم النعتي في أمثال المقام وان قلنا بحجيته . ومما ذكرنا ظهر فساد احتمال الرجوع إلى استصحاب النجاسة بعد الغسل مرة ، وذلك لإطلاق أدلة الغسل بعد إحراز موضوعها بالأصل .