. . . . . . . . . .
شرح
توضيح ذلك : ان المياه الموجودة في الحياض الصغار في الحمامات حيث إنها ماء قليل ، ينفعل بملاقاة النجس لا محالة ، ومجرد اتصالها بالخزانة بواسطة الثقوب الجارية عليها لا يوجب اعتصامها لدى العرف ، لان المرتكز عندهم عدم تقوى السافل بالعالي ، كما أنّه لا تسرى النجاسة من السافل إلى العالي ، لأنهما ماءان متغايران في نظر العرف ، فعليه يكون مقتضى القاعدة انفعال مياه الحياض الصغار بملاقاة النجس ، ومن هنا وقع السؤال عنها في الروايات ، وانها هل تنفعل بالملاقاة أولا ، فأجابوا ( عليهم السلام ) بأنها معتصمة ، لاتصالها بالمادّة ، فالسؤال عن حكمها انما هو من جهة ان اعتصامها يكون على خلاف القاعدة والمرتكز في أذهان العرف ، فيكون التشبيه بالجاري في كلامهم ( عليهم السلام ) منزّلا على خصوص الاعتصام ، دفعا للتوهم المذكور ، لا ان حكمها حكم الجاري مطلقا حتى في الاكتفاء بالمرة في الغسل به ، فالصحيح انّه لا فرق فيما يعتبر فيه التعدد بين القليل والكثير ، إلا في الجاري حيث إنه يكتفى فيه بالمرة ، لقوله عليه السلام في صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة « 1 » « فإن غسلته في ماء جار فمرة واحدة » .
( السادس ) : إطلاق أدلة التطهير بالماء - كالآيات والروايات المتقدمة الدالة على طهورية الماء - وكذا إطلاق ما دل على وجوب غسل المتنجس بالماء من دون تقييده بمرتين أو أكثر - كما تقدم في البحث عن اعتبار التعدد في البول - ومقتضاه هو الاكتفاء بالمرة .
وفيه : ان هذا انما يتم لو لم يكن هناك إطلاق في أدلة لزوم العدد في الغسل بالماء ، والا فيقيد به إطلاقات تلك الأدلة ، لأن العبرة بإطلاق دليل المقيد - كما ذكرنا .
فتحصل انه لا وجه يمكن الاعتماد عليه في القول باختصاص العدد بالماء القليل مطلقا ، بل لا بد من ملاحظة دليله في كل مورد بخصوصه ، فإن كان فيه إطلاق يعم الكر يؤخذ به ، والا فيختص العدد بالقليل - كما مر .
هذا تمام الكلام في المورد الأول .
هامش
( 1 ) في الصفحة : 131 .