. . . . . . . . . .
شرح
في ماء جار فمرة واحدة » [ 1 ] .
بدعوى : ان مفهوم قوله عليه السلام « اغسله في المركن مرتين » الذي هو عبارة عن الغسل بالماء القليل هو كفاية المرة في الغسل بغير القليل مطلقا ، سواء أكان ماء جاريا أم غيره ، كالكر والمطر ، وانما خص الجاري بالذكر في قوله عليه السلام « فان غسلته في ماء جار فمرة » لكثرة الابتلاء به في عصر صدور الرواية ، والا فلا يختص المرة بالجاري ، بل يعم مطلق المياه العاصمة حتى الكر والمطر .
ويدفعها : ان ما ذكر ليس بأولى من العكس بان يقال : ان مفهوم قوله عليه السلام « فان غسلته في ماء جار فمرة » هو عدم كفاية المرة في غير الجاري مطلقا سواء أكان ماء قليلا أم كثيرا ، وانما خصّ القليل بالذكر ، لكثرة الابتلاء به في مقابل الكر والمطر ، إذ الكر لا يوجد غالبا في عصر صدور الروايات ، إلا في الغدران في خارج البلدان بسبب اجتماع مياه الأمطار فيها ، فإنه لم يتعارف في تلك الأزمنة صناعة الحياض في البيوت ، كما هو اليوم ، فلم يتعرض له في الحديث .
( الخامس ) : صحيحة داود بن سرحان ، قال : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام ما تقول في ماء الحمام ؟ قال : هو بمنزلة الماء الجاري » « 2 » .
وتقريب الاستدلال بها هو ان يقال : ان مياه الحياض الصغار مع أنها ماء قليل انما نزّلت منزلة الجاري ، لاعتصامها بمادتها ، وهي الماء الموجود في الخزانة ، وهو ماء كثير ، إذا فنفس المادة التي هي الماء الكثير تكون أولى بأن تنزل منزلة الجاري ، فتدل الصحيحة على أن الماء الكثير يكون كالجاري في ترتب أحكامه عليه ، فتكون مثله في كفاية الغسل مرة واحدة .
وفيه : ان التشبيه في الصحيحة انما هو من جهة الاعتصام وعدم الانفعال بملاقاة النجس ، دون جميع الأحكام .
هامش
[ 1 ] وسائل الشيعة ج 2 ص 1002 باب 2 من النجاسات ، ح 1 تقدم الكلام في هذه الصحيحة في البحث عن اعتبار التعدد في الثوب المتنجس بالبول إذا غسل بالماء الكثير .
( 2 ) وسائل الشيعة ج 1 ص 111 باب 7 من الماء المطلق ، ح 1 .