. . . . . . . . . .
شرح
قال : تغسله ثلاث مرات ، سئل : أيجزيه أن يصب فيه الماء ؟ قال : « لا يجزيه حتى يدلكه بيده ويغسله ثلاث مرّات » « 1 » .
ومقتضى الجمع العرفي بين هاتين الموثقتين هو حمل الأقل على الوجوب والزائد على الاستحباب ، وهذا بخلاف تقييد ما دلّ على الثلاث بما دل على السبع ، بأن يكون المعتبر الثلاث مع إضافة أربعة أخرى إليها ، لعدم وجود خصوصيّة في ذكر الثلاث حينئذ ، إذ يمكن اعتبار اثنين مع إضافة خمسة إليهما ، أو أربع مع إضافة ثلاثة أخرى إليها ، وهكذا ، فمن هنا يعلم أن خصوصية الثلاث إنما تكون بلحاظ كفايتها في حصول الطهارة ، وأما الزائد فهو أرجح يوجب زيادة النقاء .
وبعبارة أخرى : ليس دلالة الموثقة الثانية على كفاية الثلاث بمقتضى مفهوم العدد ، كي يقال بإمكان تقييدها بما دل على السبع ، بل إنما هي بالمنطوق شبه النص لا يمكن التأويل فيه ، لا سيما بملاحظة صدرها الدال على لزوم أصل التطهير ، ونجاسة الخمر من دون دلالة على كيفيّته ، وبها تحمل رواية السبع على الاستحباب ، كما أنه بها يقيد ما دل على مطلق الغسل في الأواني النجسة لو سلم ثبوت الإطلاق فيها .
( أما الأمر الثاني ) : فقد ذكر المصنف ( قده ) : « والأقوى كونها كسائر الظروف في كفايته الثلاث » [ 1 ] يعني في الغسل بالماء القليل دون الكر والجاري وفيه إشكال ، لوجوب الثلاث في ظروف الخمر حتى إذا غسل بالماء الكثير ، لإطلاق موثقة عمار المتقدمة ، فإن قوله عليه السلام فيها : « تغسله ثلاث مرّات » يشمل الغسل بالكثير أيضا ، فالمقيد لإطلاقات غسل الأواني يكون مطلقا من هذه الجهة في خصوص ظروف الخمر .
نعم : لا إطلاق فيما ورد في الأواني المتنجسة بسائر النجاسات ،
هامش
[ 1 ] جاء في تعليقته دام ظله على قول المصنف « قده » « كسائر الظروف » : ( ولكنها تمتاز عنها بلزوم غسلها ثلاث مرات حتى في الماء الجاري والكر ) .
( 1 ) الوسائل ج 2 ص 1074 ب 51 من النجاسات ح 1 وج 17 ص 294 ب 30 من الأشربة المحرمة ح 1 .