. . . . . . . . . .
شرح
الأظهر حرمة التنجيس ، لا لأجل الإلحاق بالمساجد ، لعدم الدليل على الإلحاق تعبدا ، بل لكونه تصرفا في الوقف الخاص - الذي هو ملك للإمام عليه السّلام ، للوقف عليه لأنّ يزار فيه ، أو للمسلمين من جهة الإمام عليه السّلام أي كان الوقف عليهم لأنّ يزوروا فيه الإمام عليه السّلام - تصرفا منافيا لجهة الوقف ، لأنّ الرّواق أو الحرم الشريف معدّان للصلاة والعبادة فيهما ، فتنجيسهما ينافي جهة الوقف لمعرضيّتهما حينئذ لتنجيس بدن المصلّين أو لباسهم بالملاقاة مع الرطوبة . فالمشاهد المشرّفة أولى بحرمة التنجيس من المساجد ، لأنّ حرمته فيها إنّما تكون على القاعدة ولا تحتاج إلى دليل خاص للحاظ الطهارة في وقفها الخاص ، وهذا بخلاف المساجد فإنّ الوقف فيها تحرير للملك عن رقبة الملكية ، فتكون نظير المباحات الأصليّة ليست ملكا لأحد حتى يحرم التصرف فيه في غير الجهة المعدّة لها ، فيحتاج الحكم فيها إلى ورود دليل خاص على حرمة تنجيسها . فحكم المشاهد المشرفة حكم فرش المسجد دون نفسه .
ومن هنا يظهر الفرق بين حرمة التنجيس ووجوب الإزالة وأنّه لا ملازمة بينهما ، فيمكن التفصيل بينهما ، بالالتزام بالأوّل دون الثاني . فلو نجّس الحرم الشريف طفل أو مجنون أو مكلف لا يجب التطهير على الآخرين ، لعدم تصرفهم في الوقف ، ولا دليل يدل على توجه التكليف إليهم تعبدا . ولأجله فصّل المصنف « قده » بين الحكمين .
فظهر مما ذكرناه : أنّه ليس الوجه في حرمة التنجيس هي المهانة حتّى يستشكل حرمة النجاسة اليسيرة لعدم حصول المهانة بها ، بل الوجه فيها ما ذكرناه من كونه تصرفا في الوقف الخاص على غير جهته . كما ظهر الفرق بين حرمة التنجيس ووجوب الإزالة ، فلا وجه أيضا للاستشكال فيه بتوهم : أن ما يكون إحداثه مهانة يكون بقاؤه كذلك ، لعدم الفارق بين الحدوث والبقاء .