. . . . . . . . . .
شرح
بل الوجه في عدم الضمان هو عدم كون المسجد من الأموال ، بل ليس هو من قبيل باقي الموقوفات - كالوقف على الذريّة والطلّاب ونحوهما - لأنّ وقف المسجد عبارة عن فكه عن الملك كفك الرقبة عن الملكية بالتحرير ، ولا ضمان في غير الأموال فلا يشمله ما دل على أنّ إتلاف مال الغير يوجب الضمان . نعم لا ينبغي الإشكال في ضمان ما كان وقفا للمسجد من الآلات والفرش والحصر والدكاكين ونحو ذلك ، لأنّها إما ملك للمسلمين - بلحاظ إنّ الوقف يكون لانتفاعهم بها في المساجد ، فتكون ملكا لهم لا يجوز لهم بيعها ولا غيره من التصرفات المنافية للوقف عليهم - أو ملك للمسجد من باب الوقف على الجهة ، وإن كان الأوّل أقرب إلى الأذهان في خصوص المقام ، لتعلق حاجتهم بها دون نفس المسجد .
وكيف كان فإتلافها يوجب الضمان ، لأنّها إما ملك للمسلمين أو للمسجد ، فلو هدم الدكان الموقوف على المسجد - مثلا - وجب تعميره بخلاف تخريب نفس المسجد ، لشمول قاعدة الضمان بالإتلاف للأوّل دون الثاني .
الفرع الثالث : لو أخرج مثل الآجر خارج المسجد لغرض التطهير وجب ردّه - كما في المتن - لأنّه إمّا جزء للمسجد ، أو وقف له ، أو للمسلمين كما في مثل الفرش ونحوه ، وعلى أيّ تقدير لا يجوز التصرف فيه في غير جهة المسجد ، فيجب ردّه إليه عملا بالوقف . ومن هنا يحرم التصرف في مثل الآجر والحديد وغيرهما من أجزاء المسجد بعد خرابه ، لبقائها على الوقفيّة بعد الخراب وعدم صيرورتها من المباحات الأصلية ، فيجب إما صرفها في ذاك المسجد مع الحاجة ، وإلّا فيصرف في مسجد آخر ، تحفظا على ما هو الأقرب بغرض الواقف .
ومما ذكرنا ظهر عدم الحاجة إلى الاستدلال لوجوب الردّ برواية