تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
هذا إذا أمكنه الإزالة ، وأما مع عدم قدرته مطلقا أو في ذلك الوقت فلا إشكال في صحة صلاته ( 1 ) . ولا فرق في الاشكال في الصورة الأولى بين أن يصلّي في ذلك المسجد أو في مسجد آخر ( 2 ) .
شرح
أحاله بعضهم كصاحب الكفاية « قده » فالأقوى هو صحة الصلاة كما في المتن . وأما القول بالبطلان فمبنيّ على القول باقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضده الخاص ، فالفرد المزاحم للإزالة مما يكون منهيّا عنه وخارجا عن إطلاق دليل الواجب المأمور به هذا . ولكنا حققنا في الأصول فساد المبنى وأنّه لا اقتضاء له كذلك وعلى تقديره فلا يوجب الفساد ، لعدم صلاحيّة النهي الغيري لذلك . على أنّه يكفي في الفساد عدم الأمر بالضد ، لعدم كشف الملاك إلّا به ، كما أشرنا . هذا إذا لم نقل بالترتب وإلّا فيصح تعلق الأمر الترتبي به وتكون صحيحة بداعي الأمر . إلّا أنّه لا حاجة إليه إلّا في الواجبين المضيّقين وأما إذا كان أحدهما موسّعا فيصح بالأمر المتعلق بالطبيعي الجامع بين الفرد المزاحم وغيره ، من دون حاجة إلى الأمر الترتبي ، كما ذكرنا آنفا . ( 1 ) لعدم الأمر بالإزالة حينئذ ، للعجز المانع عن تعلق الأمر بها ، فلا مزاحم للأمر بالصلاة ، لأنّ النجاسة بوجودها الواقعي لا تزاحمه ، وإنّما المزاحمة بين الأمر بهما معا . وهكذا الحال فيما لو تمكن من الإزالة حال الصلاة ما لم تستلزم الفعل الكثير ، لإمكان الامتثالين في عرض واحد ، لأنّ المزاحمة بين الخطابين إنّما هي بلحاظ الامتثال ، والمفروض التمكن من امتثالهما معا . ( 2 ) وهكذا لو صلّى في مكان آخر - كالبيت ونحوه - للأمر بالإزالة المزاحم للأمر بالصلاة في جميع ذلك ، إذ لا خصوصيّة للمكان في تعلق الخطاب بالإزالة ، فإنّه يجب تطهير المسجد على عامّة المكلفين ولو كانوا في بيوتهم إذا علموا بالنجاسة .