. . . . . . . . . .
شرح
يكون قرينة واضحة على إنّ المحذور إنّما هي نجاسة البدن في الصلاة لا تنجيس المسجد ولا أقل من الاحتمال .
ومنها : الأخبار « 1 » المستفيضة الدالة على جواز اتخاذ الكنيف مسجدا بعد تنظيفه أو طمّه بالتراب ، معلّلا في بعضها : بأنّ ذلك يطهره . ولا بأس بالاستدلال بهذه الروايات ، لدلالتها على أنّ المرتكز في ذهن السائل تنافي النجاسة مع المسجديّة فسئل الإمام عليه السّلام عن ارتفاع التنافي بذلك - أي بطم الكنيف بالتراب - فقرّره الإمام عليه السّلام على هذا الارتكاز وأمضى فعله هذا ، معللا بحصول الطهارة المطلوبة في المسجد بذلك . والمفهوم منها عدم الفرق بين الحدوث والبقاء في حصول التنافي ، فكما تجب إزالة النجاسة عن المسجد يحرم تنجيسه ، لحصول التنافي بطبيعي النجاسة ، سواء في ذلك ما كان منها في الآن الأوّل أو الثاني . والاستدلال بهذه الروايات على الحكمين المذكورين صحيح في محله .
نعم لا دلالة فيها على أكثر من اعتبار طهارة ظاهر المسجد دون باطنه ،
هامش
( 1 ) وهي عدة روايات صحيحة وغير صحيحة .
منها : صحيحة عبد اللّه بن سنان - في حديث - : « قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المكان يكون حشّا زمانا فينظف ويتخذ مسجدا . فقال : ألق عليه من التراب حتى يتوارى ، فإنّ ذلك يطهره إن شاء اللّه » .
ومنها : رواية عبيد اللّه بن علىّ الحلبي - في حديث - : أنّه « قال لأبي عبد اللّه عليه السّلام فيصلح المكان الذي كان حشّا زمانا أن ينظف ويتخذ مسجدا ؟ فقال : نعم ، إذا ألقي عليه من التراب ما يواريه ، فإنّ ذلك ينظفه ويطهره » .
وسائل الشيعة ج 3 ص 490 في الباب 11 من أبواب أحكام المساجد . الحديث : 4 ، 1 . ونحوهما غيرهما من نفس الباب ، ويبلغ المجموع سبعة أحاديث . والحش هو الكنيف ، ومواضع قضاء الحاجة . وفي أقرب الموارد : « الحش بالتثليث : البستان ، وقيل : النخل المجتمع ، ويكني به عن بيت الخلاء لمّا كان من عادتهم التغوط في البساتين ، ج حشوش . » .