تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
. . . . . . . . . .
شرح
هي مزاحمة المستحبين المذكورين فلا حاجة إلى تكلف ارتكاب التقية ، لأنّ قذارة أبوال الدواب وكراهة رائحتها غير خفي على أحد لا حكم شرعي يمكن وقوع الخلاف فيه بين الفريقين ، ولاقتضائها تنفر الطباع لا تناسب المسجد الذي هو محل للعبادة ، فإزالتها تكون أولى من المبادرة إلى الصلاة . ثانيهما : أنّه لو كان السؤال مبنيا على زعم الراوي نجاسة بول الدابة لم يكن ليقتنع بتعليق جواز الصلاة على مطلق الجفاف في الجواب ، إذ لا تزول نجاسة الأرض إلّا بالجفاف بالشمس دون مطلق الجفاف ولو بالهواء أو غيره « 1 » ، فتجب إزالة النجاسة عن المسجد جفّت أم لم تجف ، فكان من حق السائل أن يعترض على الإمام عليه السّلام في ذلك . وهذا بخلاف ما لو فرضنا السائل بانيا على طهارة بول الدابة وكانت جهة السؤال هي ما ذكرناه فإن قذارته العرفية وكراهة رائحته مما يزولان بمطلق اليبوسة ، فمع بقاء قذارته يكون غسله أولى من تقديم الصلاة ، بخلاف ما لو زالت قذارتها بالجفاف فإنّ المبادرة إلى الصلاة حينئذ لا تزاحم بشيء . فتحصل : إنّ الأولى حمل الصحيحة على السؤال
هامش
( 1 ) يمكن حمل الصحيحة على التقية من هذه الناحية أيضا كما حملت عليها من ناحية تطبيق الكبرى وزعم الراوي نجاسة بول الدابة ، لأنّ بعض العامة - كالحنفية - ذهبوا إلى كفاية مطلق الجفاف في تطهير الأرض ، سواء أكان بالشمس أم بالهواء . مستدلين بما رووه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله « ذكاة الأرض يبسها » . راجع كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ج 1 ص 28 - الطبعة الخامسة - وكتاب الخلاف للشيخ « قده » ج 1 ص 185 ، مسألة 236 ، مع تأمل في عبارته « قده » كما أشار إليه السيد الطباطبائي البروجردي « قده » في التعليقة . نعم عن مالك ، وأحمد ، والشافعي في أحد قوليه كفاية الجفاف في طهارة الأرض مطلقا ، سواء أكان بالشمس أم غيرها . وذهبت الإمامية إلى التفصيل بين الجفاف بالشمس أو غيرها ، فيطهر في الأوّل دون الثاني . فالأقوال ثلاثة : الطهارة بالجفاف مطلقا - كما عن الحنفية - وعدمها مطلقا - كما عن أكثر العامة - والتفصيل بين الشمس وغيرها ، كما هو مذهب الإمامية . لاحظ المصدرين .
فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 42 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي