تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
. . . . . . . . . .
شرح
سألته عن الدابّة تبول فتصيب بولها المسجد أو حائطه ، أيصلّي فيه قبل أن يغسل ؟ قال : إذا جفّ فلا بأس » « 1 » . وهي صحيحة السند ، فقد رواها في الوسائل عن علي بن جعفر في كتابه ، وطريقه إليه صحيح معتبر . نعم رواها عن عبد اللّه بن الحسن أيضا ولم تثبت وثاقته كما مرّ في طيّ المباحث السابقة . إلّا أنّ في الطريق الأوّل غنى وكفاية . وأما تقريب الاستدلال بها للمقام فهو : أنّ المستفاد من السؤال والجواب في الصحيحة مغروسيّة وجوب إزالة النجاسة عن المسجد في ذهن السائل - بعد بنائه على نجاسة أبوال الدواب - مع تقرير الإمام عليه السّلام له على ذلك ، فإنّ جهة السؤال فيها ليس هو أصل وجوب الإزالة بل هي مزاحمتها مع الصلاة في سعة الوقت ، وأنّه هل يكون وجوبها على الفور كي يقدم على الصلاة ، أم يجوز تأخيرها عنها ؟ لقول السائل : « أيصلّي فيه قبل أن يغسل » فسأل عن جواز تقديم الصلاة في المسجد على الإزالة دون أصل وجوبها ، فأجابه الإمام عليه السّلام بالتفصيل بين صورتي الجفاف وعدمه ، فيجوز تقديم الصلاة في الأولى دون الثانية . ولعلّ وجه التفصيل بذلك هو استقذار الطبع له في صورة عدم الجفاف بخلاف ما لو جفّ البول ، فإنّه لا قذارة فيه حينئذ . وكيف كان فدلالتها على أصل وجوب الإزالة بالتقريب المتقدم واضحة ، لأنّ السؤال إنّما هو عن مزاحمة الواجبين . نعم لا يمكن الأخذ بها من حيث دلالتها على نجاسة بول الدّواب ، لدلالة الأخبار « 2 » الكثيرة على طهارته ، كما هو المشهور والمختار عندنا كما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1009 الباب 9 من أبواب النجاسات ، الحديث : 18 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1009 الباب : 9 من أبواب النجاسات .