. . . . . . . . . .
شرح
الدرهم البغلي المعفو عنه ، فهذا التحديد لم يستند إلى سند معتبر ، وكذا التحديدات الأخر .
ولعلّ هذا الاختلاف في التحديد قد نشأ من الاختلاف في ضرب الدراهم ولو من ضارب واحد ، وقد شهد كل بما رآه ، لأنّ الدّراهم كانت تسكّها الصّاغة بآلات يدويّة لم تكن منضبطة دقيقة - كمكائن الضرب الحديثة في هذه العصور - ومن هنا كانت القرانات الإيرانية على ما شاهدناها فيما قرب من عصرنا أيضا مختلفة السعة .
فتحصل من جميع ما ذكرناه ، أنّه لم يثبت لدينا تحديد لسعة الدرهم على وجه الدقّة والضبط بحيث يمكننا الاعتماد عليه .
فعليه لا بدّ من العمل بالقواعد العامة ، ومقتضاها في المقام هو المنع عن كل دم إلّا ما علم خروجه عن العموم تمسكا بعمومات المنع والأخذ بالقدر المتيقن في التخصيص بالمجمل الدائر أمره بين الأقل والأكثر ، وأقل التقديرات هو الأخير - كما في المتن - وهو عقد السبابة « 1 » فلا بدّ من الاقتصار عليه في العفو دون الزائد ، وتحديد الدّراهم بالأوزان لا يجدينا
هامش
( 1 ) لاحظ في آخر الكتاب صور الدراهم - التي كانت في عصر ورود الروايات والتي كانت سابقة عليها - فإنّ أقل ما فيها سعة كان قطرها ( 25 مم ) وهو الدرهم المضروب في عصر عبد الملك بن مروان سنة 76 ه وقد سبق وجود هذا الدرهم الشائع بين المسلمين وفاة الإمام الباقر عليه السّلام ب 38 سنة ووفاة الإمام الصادق عليه السّلام ب 62 سنة - كما ذكرنا في التعليقة ص 330 - ولا مانع من حمل الروايات عليه ولو من باب القدر المتيقن في التخصيص ، لأنّه أصغر الدراهم .
وأما الدراهم المضروبة في الجاهلية وفي عصر الخلفاء السابقين على عبد الملك كانت سعتها ( 30 مم ) كما تلاحظ في الصور الآتية في آخر الكتاب للدراهم المضروبة قبل الإسلام والمضروبة سنة 41 ه وما بعدها ، فلو كان التحديد بعقد السبابة - كما في المتن - بلحاظ الطول كان مناسبا لأصغر الدراهم ، وأما بلحاظ عرض العقد فيقل منه بكثير ، فلاحظ .