. . . . . . . . . .
شرح
والأخير أقل التحديدات المذكورة ، ولكن لم يثبت مستند لشيء منها ، لا من جهة كونها تحديد لسعة الدرهم الوافي - لا سيما مع عدم تعرض غير الأوّل لكونه تحديدا لسعته أوسعه غيره - ولا من جهة كونها تحديدا لسعة الدّرهم المعفو عنه ، ولو كان غير الوافي .
نعم الظاهر أنّ من حدّدها بسعة أخمص الراحة قد استند إلى ما ذكره ابن إدريس في السرائر « 1 » من أنّه قد شاهد درهما من الدراهم التي كانت
هامش
( 1 ) قال فيه : « فهذا الدم - أعني التاسع من الدماء - نجس ، إلّا أنّ الشارع عفي عن ثوب وبدن أصابه منه دون سعة « الدرهم الوافي » وهو المضروب من درهم وثلث ، وبعضهم يقولون دون قدر « الدرهم البغلي » ، وهو منسوب إلى مدينة قديمة يقال لها « بغل » قريبة من بابل بينها وبينها قريب من فرسخ متصلة ببلدة الجامعين تجد فيها الحفرة والغسالون دراهم واسعة شاهدت درهما من تلك الدراهم ، وهذا الدرهم أوسع من الدينار المضروب بمدينة السّلام المعتاد تقرب سعته من سعة أخمص الراحة ، وقال بعض من عاصرته ممن له علم بإخبار الناس والأنساب : إنّ المدينة والدراهم منسوبة إلى ابن أبي البغل رجل من كبار أهل الكوفة اتخذ هذا الموضع قديما وضرب هذا الدرهم الواسع ، فنسب إليه الدرهم البغلي ، وهذا غير صحيح ، لأنّ الدرهم البغلي كانت في زمن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وقبل الكوفة » السرائر ص 35 ، الحدائق ج 5 ص 329 ، الجواهر ج 6 ص 115 .
والظاهر أنّ قوله « وبعضهم يقولون دون الدرهم البغلي » من باب الترديد في العبارة لا المعنى أي بعضهم يسمى هذا الدرهم بالوافي وبعضهم بالبغلي ، فإنّه قد اعتمد على البغلي ، وحدّده بما ذكره من سعة أخمص الراحة ، كما عرفت من عبارته .